تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على فرائد الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الأصل المثبت لا يصلح للمعارضة . قوله : « الثاني : أن لا يتضرّر بإعمالها مسلم . . . إلخ » .

[ هل يعتبر عدم تضرّر مسلم في إعمال الأصل أم لا ؟ ]

[ أقول : ] وقد يوجّه بأنّ جميع أدلّة البراءة من النقل مسوقة وواردة مورد الامتنان على العباد ، ولا يحسن الامتنان على أحد بما يتضرّر به الغير ، أو يحتمل إضراره به . وفيه : نقضا : لو تمّ ذلك لم تجر البراءة في مطلق ما يتعلّق بحقوق الناس ، واختصّ مجراها بالأحكام التكليفيّة دون الوضعيّة الماليّة والضمانات ، فلا تجري البراءة عن الأكثر في المال المشغول به الذمّة إذا تردّد بينه وبين الأقلّ ، لاحتمال تضرّر الغير به في الواقع .

[ قاعدة لا ضرر ]

وحلّا : بأنّ الامتنان على أحد برفع الضرر عنه مع احتمال إضرار الغير ورفع حقّه إنّما ينافي الامتنان إذا لم يكن للمنّان ولاية على الغير المتضرّر ، ولا قدرة له على إرضائه ، ولا مصلحة متداركة تجبر إضراره ، كامتنان بعضنا على بعض ؛ وأمّا إذا كان له ولاية عامّة وسلطنة كلّية على الغير المتضرّر ، أو قدرة كاملة على إرضائه ، أو مصلحة نوعيّة متداركة تجبر إضرار الجزئي بالغير ، كالمنّان تعالى وأحكامه ومننه التابعة للمصالح النوعيّة فلا ينافي الامتنان ، بل هو من أكمل مراتبه وأقصى حكمه ، ألا ترى مصالح المطر لا ينافي جزئيّ الضرر ، ومصالح السفر لا ينافي بعض الخطر . ولا تحمّل ضرر البحر والبرّ عند العقلاء ، ومصالح القصاص والتقاصّ تعمّ جميع الناس وتعود إلى جميع الأناس ، بل مصالحه العائدة إلى المقتصّ منه أكثر ممّا يعود إلى المقتصّ بأضعاف مضاعفة بحيث لا يعدّ الضرر الموهوم له ضررا أصلا ورأسا .

[ دفع الايراد عن القاعدة ]

وممّا ذكرنا يندفع سائر الإشكالات الأخر الواردة على القاعدة . منها : قوله : « إنّ الحكم بضمان الضرر وإغرام الضارّ قد ينافي قوله : « لا