ولو اختصّ بموافقة الأمر المعلوم - كما زعمه المصنّف - لما صحّ وقف الكافر وعتقه ، وعبادة الجاهل المقصّر المصادف للواقع مطلقا ، وصلاة الاحتياط ، وما احتمل وجوبه من الغسل والوضوء والصلاة والحجّ ، وسائر العبادات وموارد الاحتياط .
ودعوى الفرق غير فارق ، إذ لو اشترط الجزم بموافقة الأمر المعلوم في صدق القربة ، لكان انتفاء صدقه في سائر موارد الاحتياط قاض بعموم « لا عمل إلّا بالنيّة » « 1 » انتفاء أصل المشروط المنويّ ، لا انتفاء نفس الشرط والنّيّة والاكتفاء فيها برجاء الواقع وموافقة الأمر المحتمل . مضافا إلى أنّ منشأ الشكّ في اعتبار الجزم في القربة بموافقة الأمر المعلوم - لا المحتمل - ليس إلّا إلى اعتبار وجوب الاجتهاد والتقليد في صحّة العبادة ، ودفع الاحتمال والشكّ في صحّة العبادة ، والأصل عدم شرطيّة الجزم وعدم مانعيّة عدمه ، بل الأصل عدم وجوب منشأ هذا الشكّ ، وهو الشكّ في وجوب الاجتهاد والتقليد .
والحاصل : أنّ الترديد المانع من صدق النيّة ، إنّما هو الترديد في أصل النيّة بأن يفعل أو لا يفعل ، وأمّا الترديد في المنويّ - كما في ما نحن فيه - فهو مؤكّد للنيّة لا مانع من صدق النيّة .
قوله : « نوع من التجرّي » .
[ إشارة إلى فرق الطريق الجعلي عن الطريق المنجعل ]
[ أقول : ] فإنّه نوعان : نوع يترتّب عليه الحرمة الواقعيّة ، وإن لم يصادف حرمة الفعل المتجرّى به واقعا ، وهو التجرّي في مخالفة الأحكام الشرعيّة والطرق الجعليّة ، كالتجرّي في ما نحن فيه .
ونوع يترتّب عليه الحرمة الظاهريّة المراعاة بمصادفة حرمة الفعل المتجرّى به ، وهو التجرّي في مخالفة الأحكام العقليّة والطرق المنجعلة ،
هامش
( 1 ) راجع المصدر المتقدّم ص : 464 .