أجل الله لم تستطع إطفاءها ، أما ما كان من أجلى أطفأته ، فكل ما فعلته أنت في بغداد فعلته من أجلى ، وهذا الذي فعلته أنا ، فعلته من أجل الله ، ولا جرم أن ذاك تكلفا وهذا ليس بتكلف .
يقول أبو علي الثقفي : قال أبو حفص : من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بميزان الكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا تعده من جملة الرجال 594 .
سئل : الصمت أفضل للولي أم الكلام ؟ فقال إن عرف المتحدث آفة الحديث صمت قدر ما استطاع وإن عمر عمر نوح . وإن عرف الصامت راحة الصمت لرجا الله أن يهبه عمرين كعمر نوح حتى يصمت .
قالوا : لما ذا تكره الدنيا ؟ قال : لأنها دار توقع العبد كل لحظة في ذنب جديد قالوا : إن كانت الدنيا سيئة فالتوبة حسنة وتكون التوبة في الدنيا أيضا ، فقال :
بلى ، لكنني على يقين بالذنب الذي في الدنيا وأنت على يقين لا شك ، وكلانا في خطر .
قالوا : ما العبودية ؟ قال : أن تترك كل ما تملك وتلتزم بما أمرت به 595 .
قالوا : ما الفقر ؟ قال : إبداء الذلة في حضرة الله .
قالوا : ما علامة الأحباب ؟ قال : من يفرح الأصدقاء في اليوم الذي يموت فيه ، أي بحيث يخرج من الدنيا مجردا فلا يبقى شئ يخالف دعواه في التجريد .
قالوا : من الولي ؟ فقال : من أيد بالكرامات ، وغيّب عنها 596 .
قالوا : من العاقل ؟ فقال : المطالب نفسه بالإخلاص 597 .
قالوا : ما البخل ؟ فقال : ترك الإيثار عند الحاجة إليه 598 .
تذكرة الأولياء — صفحة 610
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٦١٠