أصحاب الجنيد وقال الجنيد : ما الهدية التي أحضرتها لنا أيها الشيخ ؟ قال أبو حفص : ربما لا يستطيع أحد أصحابنا أن يحيا كما ينبغي وها أنا ظفرت بما قلته ، فإن رأيتم وقاحة من أخ فابحثوا له عن عذر ، وأطلبوا العذر من أنفسكم دونه ، فإن لم يجد ذلك العذر وكان الحق معك فابحث عن عذر أفضل ، وأطلب من نفسك عذرا آخرا دونه ، فإن لم تجد ابحث عن عذر آخر حتى أربعين عذرا ، فإن لم تجد وكان الحق معك ولم تمح الأعذار الأربعين الجرم ، فأجلس وقل لنفسك : ما أعجبك يا دابة النفس وما أعجب ثقلك وظلمتك وأنانيتك الحقيرة ووضاعتك الظالمة ، التمس لك أخ أربعين عذرا من أجل جرم ولم تقبلى واحدا وتشبثت برأيك ! إنني تخليت عنك وأنت تعلمين ، فافعلي ما تريدين . عندما سمع الجنيد هذا تعجب . أي لمن يمكن أن تكون هذه المقدرة .
يروى : أن الشبلي استضاف أبا حفص أربعة أشهر ، وكان يحضر كل يوم عدة ألوان من الطعام وعدة أصناف من الحلوى ، ولما ذهب لوداعه في آخر الأمر قال : يا شبلى ! إن أتيت إلى نيسابور مرة علمتك الضيافة والمروءة . قال :
وما فعلت يا أبا حفص ؟ قال : تكلفت والمتكلف ليس من أهل المروءة ، فيجب ألا يثقلك مجىء الضيف وألا تسعد برحيله ، وطالما تكلفت ، ثقل عليك مجيئه وسهل عليك رحيله ، ومن كان هذا حاله مع الضيف فهو ليس من أهل المروءة . ولما جاء الشبلي إلى نيسابور ، نزل عند أبي حفص ، وكان معه أربعون شخصا ، فأشعل أبو حفص واحدا وأربعين سراجا ليلا . قال الشبلي : ألم تقل إنه لا يحب التكلف ؟ قال أبو حفص : انهض وأطفئها ، فنهض الشبلي ومهما حاول لم يستطع أن يطفئ أكثر من سراج ، فقال : ما هذه الحال يا شيخ ؟ فقال :
إنكم أربعون شخصا من رسل الحق ، فالضيف رسول الحق ، ولا جرم أشعلت مصباحا باسم كل منكم من أجل الله وسراجا من أجلى ، تلك التي كانت من
تذكرة الأولياء — صفحة 609
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٦٠٩