تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
أبو حفص : ضعوه على حمال يحمله إلى أن يصيبه التعب ، عندئذ ينادى أمام باب كل دار يصل إليه ويعطيه لمن يخرج . فعل الحمال ذلك وكان يمضى حتى أصابه التعب ، ولم يطق ( مواصلة السير ) ، فوضعه أمام باب دار ونادى وكان رب الدار شيخا فقال : أأحضرت الحساء والحلوى حتى أفتح الباب ؟ قال : بلى ففتح الباب ، وقال : ادخل ، قال الحمال : تعجبت وسألت الشيخ : ما هذا الحال ؟ وكيف عرفت أنني أحضرت الحساء والحلوى ؟ قال : جال هذا بخاطرى في مناجاتى بالأمس ، فأبنائى يطلبونها منى منذ مدة ، وأعلم أنها لم تسقط من السماء . يروى : أن مريدا شديد الأدب التحق بخدمة أبى حفص ، ونظر إليه الجنيد عدة مرات ليرحب بمقدمه ، وسأل ( أبا حفص ) : كم عام قضاها في خدمتك ؟ قال أبو حفص : عشر سنوات ، قال : إنه يحظى بأدب جم وعظمة عجيبة وكفاءة ، فقال أبو حفص : بلى ، فقد ضحى بسبعة عشر ألف دينار في سبيلنا ، واقترض سبعة عشر ألف أخرى ، وضحى بها ولا يجرؤ حتى الآن أن يسألنا عن شئ . ثم اتجه أبو حفص إلى البادية ، وقال : رأيت أبا تراب في البادية ولم أكن قد أكلت شيئا لستة عشر يوما ، فذهبت إلى حافة حوض لأشرب واستغرقت في التفكير ، قال أبو تراب : ما أقعدك هنا ؟ قلت : انتظر لمن تكون الغلبة للعلم أم اليقين ؟ حتى أكون عونا لمن تكون له الغلبة ، فإن كانت للعلم أشرب الماء ، وإن كانت لليقين أنصرف ، فقال أبو تراب : ليعظم شأنك . ولما وصل إلى مكة رأى جماعة من المساكين المحتاجين العاجزين ، فأراد أن ينعم عليهم ، فاحتد واعتراه حال ، فمديده ورفع حجرا وقال : بعزتك لأحطم قناديل المساجد كلها إن لم تهبني شيئا ! قال هذا ، وأخذ يطوف ، وفي الحال جاء شخص ، وأحضر صرة ذهب وأعطاها له لينفقها على الدراويش ، ولما أدى الحج ، وقدم إلى بغداد ، استقبله