الجاهل ، فكيف تثق أنت به ؟ بعزة الحق إنني أحيا عمرى في خشية منه ولا أعلم ما سيصدر منى . فشخص لا يعرف ما بداخله ، فما ذا يعرف شخص آخر عما بداخله ؟ ! 589 .
ويقول أبو عثمان أيضا : كنت مع أبي حفص في دار أبى بكر بن حنيفة 590 . وكانت هناك مجموعة من الأصحاب ، كانوا يتحدثون عن فقير ، فقلت : ليته كان يحضر ، فقال الشيخ : إن كانت هناك ورقة ، لكنت كتبت عليها حتى يحضر . فقلت : هنا ورقة ، قال : لقد ذهب رب البيت إلى السوق ، وربما مات ، فيكون هناك وارث للورقة ، فلا يجوز كتابة شئ عليها 591 .
قال : أبو عثمان : قلت لأبى حفص : اشرح لي كيف أعظ في مجلس العلم ، قال : وما الذي يدعوك إلى هذا ؟ قال : الشفقة على الخلق ، فقال : وأي حد بلغت من شفقتك عليهم ؟ قال : إلى حد أنني أجيز أن يلقى بي الحق تعالى في الجحيم عوضا عن العاصين ، ويعذبني بدلا منهم . قال : إن كان الأمر هكذا فبسم الله عندما تعظ في مجلس فانصح قلبك وجسدك أولا ، ثانيا : لا يغرك تجمع الناس فهم يراقبون ظاهرك ويراقب الحق ( تعالى ) باطنك ، ومن ثم اعتليت المنبر ، واختفى أبو حفص في زاوية ، ولما انتهى المجلس نهض سائل ، وطلب قميصا ، فخلعت قميصى في الحال ، وأعطيته له قال أبو حفص : « يا كذاب انزل من المنبر » ، فقلت : أي كذاب ؟ قال : ادعيت أن شفقتك على الخلق أكثر من شفقتك على نفسك ، وسبقت إلى الصدقة كي يكون لك فضل السباقين ، فطلبت الأفضل لنفسك وإن كانت دعواك صادقة ، لتأخرت برهة ليكون فضل السباقين لآخر ، ومن ثم فأنت كذاب والمنبر ليس مكانا للكذابين 592 .
يروى : أنه كان يمضى في السوق يوما ، فتقدم إليه يهودي ، فاعتراه الحال ، وفقد صوابه ، ولما عاد إلى رشده ، سألوه فقال : رأيت رجلا ارتدى لباس العدل ،
تذكرة الأولياء — صفحة 606
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٦٠٦