تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
يروى : أن عبد الواحد بن زيد 577 كان رجلا متمردا ، وكان والداه يعانون منه دائما لأنه كان عاقا جدا ، مرّ يوما على مجلس يوسف بن الحسين : وكان يقول هذا القول : « دعاهم بلطفه كأنه محتاج إليهم » فأطاح عبد الواحد بثيابه وصاح صيحة ، وذهب إلى المقابر ، وظل ثلاثة أيام بلياليها ، في الليلة الأولى رآه يوسف بن الحسين في المنام وكأنه كان يسمع خطابا : « أدرك الشاب التائب » فأخذ يوسف يطوف حتى وصل إليه في تلك المقابر ، واحتضنه ففتح عينه وقال : أرسلوا لك منذ ثلاثة أيام بلياليها وتأتى الآن ! قال هذا وأسلم الروح . يروى : أن تاجرا من نيسابور كانت لديه جارية تركية ، اشتراها بألف دينار وكان له غريم في مدينة أخرى ، أراد أن يسرع ويسترد ماله منه ، ولم يثق في شخص في نيسابور كي يترك له جاريته ، فجاء إلى أبى عثمان الحيري وقص حاله ، فلم يقبل أبو عثمان فتشفع كثيرا وقال له : امنحها السبيل إلى حرمك ، فسرعان ما أعود ، الخلاصة قبل ، ومضى ذلك التاجر ، فوقع نظر أبى عثمان على تلك الجارية رغما عنه فعشقها بحيث سلبه العشق قراره ولم يعرف ما يفعل ؟ فنهض وذهب إلى شيخه أبى حفص الحداد ، فقال له أبو حفص : ينبغي عليك أن تذهب إلى يوسف بن الحسين في الري ، فقصد أبو عثمان العراق في الحال ، ولما وصل إلى الري ، سأل عن مقام يوسف بن الحسين فقالوا : ما تفعل بذلك الزنديق الإباحى ؟ ويبدو أنك من أهل الصلاح وتضرك صحبته ، وقالوا له كلاما من هذا القبيل ، فندم أبو عثمان على مجيئه وعاد . ولما قدم إلى نيسابور ، قال أبو حفص : أرأيت يوسف بن الحسين ؟ قال : لا ، قال : لما ذا ؟ فقص الحال قائلا : سمعت أنه رجل كذا وكذا ، فلم أذهب إليه وعدت ، فقال له أبو حفص : عد وأدركه ، فعاد أبو عثمان ، وقدم إلى الري ، وسأل عن داره فقالوا له