تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
مئات الأقوال الأخرى ، فقال : لي معه أمر هام فأرشدوه ، ولما وصل إلى داره ، رأى شيخا جالسا وأمامه ولد أمرد جميل جدا ، ووضع أمامه كأسا ، وكان النور يشع من وجهه ، فدخل وسلم وجلس ، واسترسل الشيخ يوسف في الكلام ، وقال كلمات عالية سامية فدهش أبو عثمان ثم قال : لله أيها السيد مع مثل هذه الكلمات والمشاهدة أي حالة هذه التي تعتريك من خمر وأمرد ؟ ! قال يوسف : هذا الأمرد ابني ، وقليل من الناس من يعرفون أنه ابني ، وأنا أعلمه القرآن ، وكان كأسا قد سقط في الموقد فرفعته ونظفته وملأته بالماء ، ومن طلب الماء شرب منه لأننى لا أملك قدحا . قال أبو عثمان : لله ، لما ذا تفعل مثل هذا ؟ فيقول الناس ما يقولون . قال يوسف : أفعل هذا لكي لا يرسل أحد جاريته التركية إلى دارى واثقا في عندما سمع أبو عثمان هذا جثا على قدمه ، وعرف أن هذا الرجل يحظى بدرجة عالية . يروى : أن حمرة ظهرت في عين يوسف وفتورا بسبب عدم النوم ، فسألوا إبراهيم الخواص كيف كانت عبادته ؟ قال : عندما كان يفرغ من صلاة العشاء كان يقف حتى النهار على قدميه لا يركع ولا يسجد ثم سألوا يوسف : أي عبادة الوقوف حتى النهار ؟ قال : أؤدي فريضة الصلاة بيسر لكني أريد أن أؤدي صلاة الليل فأقف هكذا ولا يمكنى التكبير بسبب عظمته . وفجأة يحل بي شئ ويعتريني حتى الصباح ، وعندما يطلع الصبح أؤدي الفريضة . يروى : أنه كتب رسالة للجنيد ذات مرة ( جاء فيها ) : لا أذاقك الله طعم نفسك فإنك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرا أبدا 578 . وقال : لكل أمة صفوة هم وديعة الله يحجبهم عن خلقه فإن وجدوا في هذه الأمة فهم الصوفية . وقال : آفة الصوفية في صحبة الأحداث ومعاشرة الأضداد ورفقة النساء 579 .