وتعلم كل شئ يقوله لك ، حمل يوسف الوعاء ، ومضى ، ولما قطع مسافة من الطريق ثارت الوساوس داخله ( متسائلا ) ما الذي يتحرك في هذا الوعاء ؟
ففتحه ، فقفز فأر وفرّ ، اندهش يوسف وقال : أين أذهب الآن ؟ أأذهب إلى هذا الشيخ أم إلى ذي النون ؟ وفي النهاية ذهب إلى الشيخ بالوعاء الفارغ ، عندما رآه الشيخ ابتسم وقال : هل طلبت منه اسم الله الأعظم ؟ قال بلى . قال : كان ذو النون : يرى قلقك فأعطاك فأرا ، سبحان الله لم تستطع الحفاظ على فأر فكيف تحفظ اسم الله الأعظم ؟ خجل يوسف ورجع إلى مسجد ذي النون ، قال ذو النون رجوت الحق بالأمس سبع مرات أن يسمح لي أن أعلمك الاسم الأعظم ، فلم يأذن لي ، أي أن الوقت لم يحن بعد . ثم قال الحق ( تعالى ) :
اختبره بفأر ، ولما اختبرتك كان الأمر كذلك فارجع إلى مدينتك الآن حتى يحين الوقت . قال يوسف : أوصني ، قال : أوصيك بثلاث : واحدة كبيرة والأخرى متوسطة والثالثة صغيرة ، الوصية الكبيرة هي : أن تنسى كل ما قرأته وأن تمحو كل ما كتبته حتى ينقشع الحجاب .
فقال يوسف : لا أستطيع هذا . قال ذو النون : والمتوسطة هي : أن تنسانى ولا تفصح باسمي لشخص ، فهكذا قال شيخى وهكذا أمر بأن كل هذا غرور قال :
ولا أستطيع أن أفعل هذا أيضا ثم قال : والوصية الصغرى هي : أن تنصح الخلق وتدعوهم إلى الله .
قال : أقدر على هذا إن شاء الله قال : لكن بشرط أن تنصح دون أن ترى بين الخلق قال : سأفعل ذلك .
ثم جاء إلى الري ، وكان ابن شيخها ، فاستقبله أهل المدينة ، ولما بدأ المجلس شرح كلام الحقائق ، فعاداه أهل الظاهر فلم يكن هناك في ذلك الوقت علم سوى علم الظاهر ، وكان يسلك طريق الملامة أيضا إلى حد أن شخصا لم يأت إلى
تذكرة الأولياء — صفحة 597
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٩٧