قد رأى مثله من قبل ، وجماعة مرتدية ثيابا خضراء ، ورجلا جالسا على العرش كالملك ، فأراد يوسف أن يعرف من هم ؟ فذهب بنفسه إليهم ، فأرشدوه إلى الطريق ويجلوه ، فقال : من أنتم ؟ قالوا : إننا ملائكة والذي على العرش هو يوسف النبي ( عليه السلام ) وقد جاء لزيارة يوسف بن الحسين .
قال : غلبني البكاء وقلت : من أنا حتى يأتي نبي الله لزيارتي ، وبينما كنت في هذا التفكير نزل يوسف ( عليه السلام ) من العرش ، واحتضننى وأجلسني على العرش ، فقلت : يا نبي الله ! من أنا حتى تفعل معي هذا اللطف ؟ !
قال : في تلك الساعة التي ألقت فيها تلك الفتاة شديدة الجمال بنفسها أمامك وتركتها للحق ( تعالى ) واستعذت به ، عرض الحق ( تعالى ) ( أمرك ) علىّ وعلى الملائكة ووضحه وقال : انظر يا يوسف ! أنت يوسف الذي كان يقصد دفع زليخا ، وهو يوسف الذي لم يقصد ابنة ملك العرب وفرّ . ومن ثم أرسلني وهؤلاء الملائكة لزيارتك . وبشر بأنك من رجال الحق .
ثم قال : في كل عصر آية ، وآية هذا العصر ذو النون المصري الذي منح الاسم الأعظم فاذهب إليه . عندما استيقظ يوسف ، كان قد احتواه الألم كلية ، وغلبه الشوق ، فاتجه إلى مصر وكان يرغب في اسم الله الأعظم . وعندما وصل إلى مسجد ذي النون ، سلم ، وجلس فأجاب ذو النون السلام ، اعتكف يوسف عاما في زاوية المسجد ولم يجرؤ أن يسأل ذا النون شيئا ، بعد عام ، سأل ذو النون : من أين هذا الفتى ؟ قال : من الري ، ولم يقل شيئا لعام تال أقام فيه يوسف في تلك الزاوية أيضا ، ولما مر عام آخر ، قال ذو النون : لما جاء هذا الشاب ؟ قال : لزيارتكم ، ولم يقل شيئا لعام آخر ، بعد ذلك قال : ألك حاجة ؟ قال :
جئت لتعلمني الاسم الأعظم ، ولم يقل شيئا لعام آخر وبعد ذلك أعطاه قدحا خشبيا مغلقا وقال : أعبر نهر النيل ، ففي المكان الفلاني شيخ ، أعطه هذا الوعاء ،
تذكرة الأولياء — صفحة 596
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٩٦