يقول ابن الجلاء : دخل أبو تراب مكة طيب النفس ، فقلت : أين أكلت ؟ فقال :
أكلة بالبصرة وأكلة ببغداد وأكله ههنا 512 .
ويقول ابن الجلاء : صحبت ثلاثمائة شيخ ما لقيت فيهم أعظم من أربعة أولهم أبو تراب النخشبى 513 .
يروى : أنه عندما كان يرى من أصحابه ما يكره ، كان يتوب ويكثر من مجاهداته ، ويقول بشؤمى وقع هذا المسكين في هذا البلاء 514 .
وكان يقول لأصحابه : من لبس منكم مرقعة فقد سأل ، ومن قعد في خانقاه فقد سأل ، ومن قرأ القرآن من مصحف فقد سأل 515 .
ومد أحد أصحابه يده إلى قشر شمام ذات يوم ، وقد طوى ثلاثة أيام لم يأكل فيها شيئا ، فقال له : اذهب ، فإنك لا تصلح للتصوف ، وعليك أن تلزم السوق 516 .
وقال : بيني وبين الله عهد ألا أمد يدي إلى حرام إلا وقصرت يدي عنه 517 .
وقال : لم تسيطر رغبة على نفسي قط إلا مرة واحدة كنت أسير في البادية ، فرغبت في خبز ساخن وبيض ، وحدث أن ضللت الطريق إلى قبيلة ، وكانت مجموعة منها قد وقفت ، وكانوا مشغولين بأمر ، ولما رأوني تعلقوا بي وقالوا : سرقت بضاعتنا ، وكان شخص قد جاء وسرق بضاعتهم ، فقبضوا على الشيخ وضربوه مائتي خشبة ، وأثناء ذلك مر شيخ من ذلك المكان ، ورأى شخصا يضرب فاقترب منه وعرف من هو فمزق مرقعته وصاح قائلا : إنه شيخ شيوخ الطريقة أي جرأه هذه ! أي وقاحة هذه ! التي تفعلوها مع سيد صديقي الطريقة جميعا فصرخ أولئك الناس ، وندموا وطلبوا المعذرة . قال
تذكرة الأولياء — صفحة 566
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٦٦