الشيخ : أيها الأخوة ، بحق وفاء الإسلام لم يمر علىّ وقت قط أطيب من هذا الوقت ، ومرت على أعوام كنت أريد فيها أن أحقق هذه الرغبة ، والآن حققتها .
ثم أخذ الشيخ الصوفي بيده وحمله إلى الخانقاه ، وأمر بإحضار طعام ، ثم ذهب وأحضر خبزا ساخنا وبيضا ، فقال الشيخ : أيتها النفس ! كل رغبة ترغبينها لن تدركيها دون مائتي مقرعة 518 .
يروى : أن أبا تراب كان له عدد من الأبناء ، وكان قد ظهر في عهده ذئب مفترس فمزق عددا من أبنائه . وكان قد جلس على سجادة يوما ، فقصده الذئب ، فأخبروه بذلك وعندما رآه الذئب ، عاد .
يروى : أن أبا تراب كان يسير مع أصحابه في البادية ذات مرة ، فعطش الأصحاب ، وأرادوا أن يتوضئوا ، فرجعوا إلى الشيخ فرسم الشيخ خطا ، فتفجرت المياه وتوضئوا .
يقول أبو العباس السيرفى : كنت مع أبي تراب في البادية ، فقال أحد الأصحاب أنا عطشان ، فضرب الأرض برجله ، فإذا بعين ماء ، فقال الرجل :
أحب أن أشربه في قدح ، فضرب بيده الأرض فإذا قدح من زجاج أبيض كأحسن ما رأيت ، فشرب من ذلك الماء ، وسقى الرفاق وما زال القدح معنا حتى مكة 519 .
وقال أبو تراب لأبى العباس : ما يقول أصحابك فيما يظهره الحق ( تعالى ) على أوليائه من كرامات ؟ فقال : لم أر شخصا قط آمن بها إلا قلة ، فقال : من لا يؤمن بها ، فهو كافر وقال المريدون ذات مرة : لا بد من القوت ، فقال الشيخ :
ليس هناك بد مما ليس منه بد ! 520 .
قال أبو تراب : كنت أسير في البادية ذات ليلة بمفردى ، وكانت الليلة مظلمة فجأه تقدم إليه عبد كالمنارة ، فخفت عندما رأيته وقلت له : أملاك أنت أم
تذكرة الأولياء — صفحة 567
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٦٧