ذكر أبى تراب النخشبى 511
( قدس الله روحه )
هو مناضل معركة البلاء والعارف بالصدق والصفاء ، هو رجل ميدان المعنى ، وفرد إيوان التقوى ، هو محقق الحق ونبي زمانه وقطبه أبو تراب النخشبى ( رحمة الله عليه ) .
كان من عيارى الطريقة ، ومجردي طريق البلاء ، كان من سائحى بادية الفقر ، ومن سادة هذه الطائفة ، وكان من أكابر مشايخ خراسان ، وكانت له قدم راسخة في المجاهدة والتقوى ، ونفس عالية في الإشارات والكلمات .
كان قد وقف أربعين موقفا ، ولم يكن قد وضع رأسه على وسادة قط أعواما طويلة سوى أنه استغرق في النوم في الحرم ذات يوم ، فأرادت جماعة من الحور أن يعرضن أنفسهن عليه . فقال الشيخ : إنني أخشى الغفور ولا أخشى الحور . فقالت الحور : أيها الشيخ : مع أن الأمر كذلك ، لكن أصحابنا يشمتن فينا حين يسمعن أننا لم نحظ بالقبول منك ، فأجاب الرضوان : محال أن يخشاكن هذا العزيز ، فاذهبن حتى يستقر في الجنة غدا ويجلس على عرش المملكة .
عندئذ تأتين ، وتؤدين ما بدا منكن من تقصير في خدمته . فقال أبو تراب : يا رضوان ! قل لهن : يقمن بخدمتى إن نزلت بالجنة .