السيف ، وترك ذلك التاجر ، وفصل رأس شيخ اللصوص عن جسده ، عندما رأى اللصوص ذلك هربوا ، وسلمت الأحمال ، ونجا التاجر ، وأعطاه كثيرا من الذهب والفضة بحيث إنه استغنى .
يروى : أن فقيرا جاء لضيافة أحمد ذات مرة ، فأشعل الشيخ سبعين شمعة ، فقال الفقير : لا يروقنى هذا ، فإن التكلف لا ينسب إلى التصوف ، فقال أحمد :
اذهب ، وأطفئ كل شئ لم أشعله من أجل الله ، فكان ذلك الفقير يصب الماء والتراب حتى الصباح ، فلم يستطع أن يطفئ شمعة واحدة من تلك الشموع السبعين ، وفي اليوم التالي قال للفقير : ما كل هذا التعجب ؟ انهض لترى العجائب ، وكانوا يسيرون حتى جلسوا على باب كنيسة المسيحيين وعندما رأوا أحمد وأصحابه ، قال كبيرهم : ادخلوا ، فدخلوا ، ووضع مائدة ثم قال لأحمد :
كل ، قال : لا يأكل الأحبة مع الأعداء ، وقال له : اشرح الإسلام ، ثم أسلم وأسلم سبعون شخصا من أتباعه ، ونام في تلك الليلة فرأى في المنام أن الحق ( تعالى ) قال : يا أحمد أضأت لنا سبعين شمعة فأضأنا لك سبعين قلبا بنور شعاع الإيمان .
يروى : أن أحمد قال : رأيت كل الخلق كالبقر والحمير يختطفون العلف من بعضهم البعض . فقال رجل : وأين كنت أيها السيد ؟ قال : كنت معهم أيضا لكن الفرق بيني وبينهم : أنهم كانوا يأكلون ويضحكون ويلهون ولا يعلمون ، وكنت أنا آكل وأبكى وكنت قد وضعت رأسي على ركبتى وأنا أعلم .
وقال : من خدم الفقراء أكرم بثلاثة أشياء : التواضع ، وحسن الأدب ، وسخاوة النفس . 495
وقال : من أحب أن يكون الله معه في جميع الأحوال فليلزم الصدق لقوله تعالى : « إن الله مع الصادقين » 496 .
تذكرة الأولياء — صفحة 562
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٦٢