تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
يروى : أن أحمد كان يدخل الخانقاه ذات مرة بثياب خلق ، وقد فرغ من رسوم الصوفية وانشغل بوظائف الحقيقة ، فأنكره أصحاب تلك الخانقاه في الخفاء ، وكانوا يقولون لشيخهم : إنه ليس أهلا للخانقاه ، حتى قدم أحمد ذات يوم إلى حافة بئر ، فسقط دلوه فيه ، فآذوه ، فجاء أحمد إلى الشيخ وقال : اقرأ الفاتحة يخرج الدلو من البئر ، فرفض الشيخ ( وقال ) : أي طلب هذا ! فقال أحمد : إذا لم تقرأ أنت اسمح لي أن أقرأ أنا ، فسمح له الشيخ ، قرأ أحمد الفاتحة ، فارتفع الدلو إلى حافة البئر ، عندما رأى الشيخ ذلك ، وضع العمامة وقال : أيها الشاب ! من أنت ؟ فقد نقص بيدر جاهى أمام بذرتك ، فقال : قل للأصحاب ألا ينظروا إلى المسافرين نظرة احتقار ، وقال : لأننى ذاهب بنفسي . يروى : أن رجلا جاءه ، وقال : إنني فقير متعب ، أرشدنى إلى الطريق حتى أتخلص من هذه المحنة ، فقال الشيخ : اكتب اسم كل مهنة موجودة على ورقة ، وضعها في بوتقة ، وأحضرها إلىّ . كتب الرجل أسماء كل الحرف ، وأحضرها ، فمد الشيخ يده إلى البوتقة ، وسحب ورقة ، كان قد كتب عليها السرقة ، قال ينبغي عليك أن تعمل بالسرقة بقي الرجل متعجبا ، ثم نهض ، وذهب إلى جماعة كانوا يسرقون على قارعة الطريق وقال : إنني أرغب في هذا العمل ، فكيف أمارسه ؟ فقالوا : لهذا العمل شرط هو : أن تنفذ ما نأمرك به ، فقال : أفعل ما تأمرون وأقام معهم عدة أيام حتى وصلت قافلة ذات يوم ، فسطوا عليها ، وأحضروا رجلا من أهلها كان غنيا جدا ، وقالوا لهذا المستجد : اضرب رقبته ، فرفض الرجل وقال لنفسه : ربما يكون شيخ اللصوص هذا قد قتل عددا كبيرا من الخلق ، فأقتله أفضل من أن أقتل هذا التاجر ، فقال له ذلك الرجل : إن كنت مستعدا للعمل ، فيجب أن تفعل ما نأمرك به وإلا فاذهب إلى عمل آخر ، قال : طالما أنه ينبغي علىّ طاعة الأمر ، فلأطع أمر الله لا أمر اللص ، ثم أخذ
تذكرة الأولياء — صفحة 561 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى