وصلت إلى مكة وأنا أعرج ، وأديت الحج وعدت ، وكان شيئا يخرج منها طول الطريق ، وكنت أسير في ألم شديد ، رأى الناس ذلك ، فنزعوا الشوكة عنى ، وجرحت قدمي ، واتجهت إلى بسطام إلى أبى يزيد وقعت عين أبى يزيد علىّ فابتسم وقال : ما فعلت بتلك الشوكة التي أصيبت بها قدمك ؟ فقلت : تركت اختياري لاختياره ، فقال الشيخ : تقول اختياري ، أيها المشرك ! أي أن لك وجودا واختيارا ، أليس هذا شرك ؟ 492 .
يروى : أن أحمد قال : أستر عز فقرك 493 .
وقال : دعا فقير في شهر رمضان واحدا من الأغنياء ، ولم يكن في منزله غير رغيف يابس ، عاد الغنى وأرسل إليه صرة ذهب ، فردها وقال : هذا جزاء من يكشف سره لمثلك ، إننا لا نبيع هذا الفقر بكلا العالمين 494 .
يروى : أن لصا دخل داره وطاف فيه كثيرا ، فلم يجد شيئا ، فأراد العودة وهو يائس فقال أحمد : أيها الشاب ، احمل الدلو ، وارفع الماء من البئر ، وتطهر ، وانشغل بالصلاة ، وعندما يصل شئ أمنحك إياه ، حتى لا تعود فارغ اليد من دارنا ، فعل اللص كذلك . ولما طلع النهار ، أحضر السيد مائة دينار ، وأعطاها للشيخ ، فقال الشيخ : خذها ، فهذا جزاء ليلة صلاتك ، فاعترت اللص حالة ، وارتعد ، وغلبه البكاء وقال : كنت قد أخطأت الطريق ، عملت ليلة من أجل الله فأكرمني مثل هذا الإكرام ، وتاب وعاد إلى الله ، ولم يقبل الذهب ، وأصبح من مريدى الشيخ .
يروى : أن أحد المشايخ قال : رأيت أحمد بن خضرويه وقد جلس في عربة ذات سلاسل ذهبية ، وكانت الملائكة تحمل تلك العربة في الهواء ، فقلت : أيها الشيخ ! إلى أين تطير ؟ وأنت بهذه المنزلة ، قال : لزيارة حبيب ، فقلت : أيلزمك الذهاب لزيارة شخص وأنت تحظى بمثل ذلك المقام ، قال : إذا لم أذهب يأتي ويحظى هو بدرجة الزائرين لا أنا .
تذكرة الأولياء — صفحة 560
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٦٠