ضيفا ، يجب أن يكون لكلاب المحلة نصيب من ذلك 490 . وهكذا كانت فاطمة في الفتوة فلا جرم أن قال أبو يزيد ( عنها ) : من أراد أن يرى رجلا مخبوءا تحت لباس امرأة فلينظر إلى فاطمة 491 .
يروى : أن أحمد قال : قهرت نفسي مدة طويلة ، وكانت جماعة تذهب للغزو يوما ، فرغبت في ذلك رغبة شديدة ، وذكرت الأحاديث التي وضعت في بيان ثواب الغزو ، ثم تعجبت وقلت : إن نفسي لا تطاوعنى على الطاعة ، لأننى أجعلها دائما تداوم على الصوم ، فلم يعد لديها طاقة بسبب الجوع ، وتريد أن تفطر ، فقلت لها : لن أفطر في السفر ، قالت : أوافق ، فتعجبت وقلت : ربما تقول ذلك لأننى آمرها بقيام الليل فترغب في السفر حتى تنام الليل وتستريح ، فقلت :
أوقظك حتى النهار ، قالت : أوافق ، فتعجبت ، وظننت أنها ربما تقول ذلك لتختلط بالخلق فقد ملت الوحدة ، ويلزمها أن تأنس بالخلق ، فقلت : كل مكان أحملك إليه أنحو بك جانبا وأعزلك فيه عن الخلق ، قالت : أوافق ، فعجزت ، ورجعت إلى الحق متضرعا ، كي يحيطنى علما بمكرها أو يقرها ، وهكذا قالت :
إنك تقتلني كل يوم مائة مرة على خلاف مرادي ولا يعلم الخلق ، ولكني أقتل في الغزو مرة واحدة ، وأتحرر ، وأتخلص من الدنيا ، ويذاع في الدنيا بأسرها :
هنيئا لأحمد بن خضرويه قتل واستشهد ، فقال : سبحان الله الذي خلق نفسا منافقة في الحياة ومنافقة بعد الموت ولن تسلم في الدنيا ولا الآخرة ، وظننت أنها تبحث عن الطاعة ، ولم أعرف أنها تعقد الزنار ، فازددت مخالفة لما كنت أفعل .
يروى : أن أحمد قال : ذات مرة سلكت طريق الحج في البادية متوكلا ، واندفعت دفعة واحدة ، فانكسرت في رجلي شوكة ، ولم أخرجها ، وقلت : يبطل التوكل ، وبينما كنت أسير ، دخلت شوكة في قدمي ، فلم أخرجها أيضا ، وهكذا
تذكرة الأولياء — صفحة 559
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٥٩