تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
وكانت فاطمة زوجته آية في الطريقة ، وكانت من بنات أمير بلخ ، تابت ، وبعثت رسولا إلى أحمد ( قائلة ) : اطلبنى من أبى ، فلم يجبها ، فأرسلت إليه ثانية ( تقول ) : يا أحمد ، عرفتك أسخى من هذا ، فكن هاديا لا قاطعا ، فأرسل أحمد رجلا وطلبها من أبيها ، فزوجها لأحمد بحكم التبرك . وتركت فاطمة الانشغال بالدنيا ، واستراحت بحكم العزلة مع أحمد ، إلى أن قصد أحمد زيارة أبى يزيد ، فرافقته فاطمة ، ولما أقبلا على أبى يزيد ، رفعت فاطمة النقاب عن وجهها ، وأخذت تتحدث معه ، فغضب أحمد ، واستولت الغيرة على قلبه فقال : أي جرأة تلك التي كانت لك مع أبي يزيد ؟ فقالت فاطمة لأنك أنت محرم طبيعتي ، وأبو يزيد محرم طريقتى ، فأصل بك إلى الهوى ، وأصل به إلى الله ، والدليل على هذا أنه في غنى عن صحبتي وأنت محتاج إلىّ 488 وكان أبو يزيد جريئا دائما مع فاطمة ، حتى وقعت عينه يوما على يدها ، وكانت قد تخضبت بالحناء ، فقال يا فاطمة ، لم الخضاب بالحناء ؟ قالت : يا أبا يزيد لقد كنت أتبسط معك طالما لم تكن رأيت يدي وحناى ، والآن وقد وقعت عينك على يدي فقد صارت صحبتنا حراما 489 . وإن استبدت الظنون بأحد ، وتخيل أكثر مما قلت ، فإن أبا يزيد قال : رجوت الله أن يجعل النساء كالحائط أمام عيني ، وقد جعلهم سواء ، وطالما يكون الشخص كذلك فكيف يرى امرأة ؟ ثم اتجه أحمد وفاطمة من هناك إلى نيسابور ، فسر أهل نيسابور بأحمد ، وعندما جاء يحيى بن معاذ الرازي ( رحمة الله عليه ) إلى نيسابور وقصد بلخ ، أراد أحمد أن يدعوه ، فشاور فاطمة فيما ينبغي لدعوة يحيى فقالت : يلزم كثير من البقر والخراف والحوائج ، وكثير من الشمع والعطر ، ومع كل هذا يلزم كثير من الحمير أيضا ، فسألها أحمد : ولما ذا ذبح الحمير ؟ قالت : حين يكون الكريم