قال : أراهم في حال في السماع والوجد وأرى مما ينوحون ؟ قال هذا ، واختفى .
ولما دخلت المسجد ، رأيت السرى ، وقد وضع رأسه على ركبته ، فرفع رأسه وقال : يكذب عدو الله فهم أعز من أن يظهروا معه .
قال الجنيد : مررت والسرى بجماعة من المخنثين ، فجال بخاطرى : كيف سيكون حالهم ؟ قال السرى : لم يجل بخاطرى قط أن لي فضلا على أي مخلوق في كل العالم ، قلت : يا شيخ ، ولا على المخنثين ؟ قال : لا 446 .
قال الجنيد : دخلت على السرى ، فرأيته متغيرا ، فقلت : ما حدث ؟ قال :
جاءني ملك من الملائكة وسألني ما الحياء ؟ فأجبته ، فصار ذلك الملاك ماء كما ترى ! !
يروى : أن السرى كانت له أخت ، فاستأذنته أن تكنس له داره ، فلم يأذن لها ، وقال : لا تساوى حياتي أجر هذا ، ودخلت داره يوما فرأت عجوزا كانت تكنس داره ، فقالت : يا أخي ، إنك لم تأذن لي أن أقوم بخدمتك ، والآن أحضرت امرأة غريبة ! فقال : لا تشغلى قلبك يا أختاه ، فهذه هي الدنيا قد احترقت في عشقنا وحرمت منا ، والآن استأذنت الحق ( تعالى ) أن يكون لها نصيب من زماننا ، فمنحت مكنسة رواقنا .
يقول أحد المشايخ : رأيت عددا من المشايخ ، فلم أجد أحدا قط مشفقا على خلق الله شفقه السرى .
يروى : أن من كان يسلم عليه ، كان يقطب وجهه ، ويجيبه السلام ، فسئل عن سر هذا فقال : قال النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلم : من يسلم على مسلم ، تهبط عليه مائة رحمة ، تسعون منها لمن تنفرج أساريره ، لذا قد عبست لتحل عليه تسعون رحمة . إن قال شخص هذا إيثار وما فعله أكبر من درجة
تذكرة الأولياء — صفحة 540
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٤٠