وقال : انظر في المرآة كل يوم عدة مرات مخافة أن يكون قد اسود وجهي من الذنوب 444 .
وقال : أريد أن تلقى ما على قلوب الناس من هموم على قلبي حتى يفرغوا من الهم .
وقال : أخشى إن جاءني أخ . وحككت محاسنى بيدي ، فيسجل اسمى في صحيفة المنافقين .
وقال بشر الحافي : لم أكن أسأل شخصا قط سوى السرى الذي كنت قد عرفت زهده ، وأنه يسر بما يخرج من يديه .
قال الجنيد : دخلت يوما على السرى وهو يبكى ، فقلت له : ما يبكيك ؟ فقال :
جال بخاطرى أن أعلق كوزا الليلة ليبرد الماء ، ثم استغرقت في النوم ، فرأيت حورية ، فقلت : لمن أنت ؟ فقالت : لمن لا يعلق الكوز ليطيب ماؤه ، وضربت تلك الحورية بكوزى على الأرض ، انظر ها هو ، قال الجنيد فرأيت خزفا مكسورا ، وكأنه كان قد وقع منذ زمن بعيد 445 .
قال الجنيد : كنت نائما ذات ليلة ، ثم استيقظت ، وتملكتنى رغبة في الذهاب إلى مسجد « شونيزيه » ، فذهبت ، ورأيت شخصا مهيبا ، فخفت ، فقال لي : أتخاف يا جنيد منى ، قلت : بلى ، قال : إن عرفت الله كما ينبغي لما خفت غيره ، فقلت :
من أنت ؟ قال : إبليس ، قلت : وهل يمكن لي أن آراك ؟ فقال في تلك البرهة التي خفت فيها منى غفلت عن الله ، وأنت لا تدرى ، فما مرادك من رؤيتي ؟ قلت :
أردت أن أسألك : ألك يد على الفقراء ؟ قال : لا ، قلت : لما ذا ؟ قال : إذا أردت أن آخذهم بالدنيا يفرون إلى العقبى ، وإذا أردت أن آخذهم بالعقبى يفرون إلى المولى ، ولا سبيل لي إليه . فقلت : طالما ليست لك يد عليهم فإنك لا تراهم إذن ،
تذكرة الأولياء — صفحة 539
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥٣٩