تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وقال السرى : عندما أعلم أن الناس يجيئوننى ليتعلموا منى العلم ، أدعو ( قائلا ) : يا رب ، هب لهم علما يشغلهم عنى ، حتى لا يشغلونى ، فإني لا أحب مجيئهم إلى 448 . يروى : أن رجلا ظل ثلاثين عاما ملتزما بالمجاهدة ، فقيل له : بما نلت هذا ؟ قال : بدعاء السرى ، قالوا : كيف ؟ قال : دخلت داره يوما ، وطرقت الباب ، وكان في خلوة ، فصاح : من ؟ قلت : عارف ، قال : إن كنت عارفا لشغلت به ، ولما اهتميت بنا ، ثم قال : إلهي ، اشغله بك حتى لا يهتم بشخص قط ، دعا هذا الدعاء ، فنزل شئ بصدرى ووصل بي الأمر إلى هذه الدرجة . يروى : أن السرى كان يعظ في مجلس ذات يوم ، وكان أحد ندماء الخليفة ويدعى أحمد بن يزيد الكاتب يمر في أبهة تامة وقد التفت حوله مجموعة من الخدم والغلمان ، وقال : لأذهب إلى مجلس هذا الرجل ، فإنني ذاهب إلى عدة أماكن لا ينبغي الذهاب إليها ، ومن ثم ساقنى قلبي إلى ذلك المكان ، ثم مضى إلى مجلس السرى ، وجلس ، فجرى على لسان السرى : ليس هناك شخص قط أضعف من الإنسان في الثمانية عشر ألف عالم ولا يعصى مخلوق قط من أنواع خلق الله أو امره كالانسان ، فإن أحسن يحسن إلى حد تحسده عليه الملائكة ، وإن أساء يسئ إلى أن يستنكف الشياطين صحبته ، والعجيب أن إنسانا بهذا الضعف يعصى إلها بهذه العظمة ، فكان هذا سهما اطلق من قوس سرى واتجه إلى روح أحمد ، فبكى طويلا إلى أن غشى عليه ، ثم نهض باكيا ، وذهب إلى داره ، ولم يأكل في تلك الليلة قط ، ولم يتحدث ، وفي اليوم التالي جاء إلى المجلس مترجلا ، حزينا شاحبا ، ولما انتهى المجلس مضى إلى داره ، وفي اليوم الثالث جاء مترجلا بمفرده ، ولما انتهى المجلس ، تقدم إلى السرى وقال : أيها الأستاذ ، قد أسرنى كلامك هذا وجعل الدنيا فاترة على قلبي ، ومن