من صفتين : إما أن يسقط الخلق من عينه فلا يرى سوى الخالق ، أو تسقط نفسه ولا يبالي بأي صفة يراه الخلق عليها . أي يرى الجميع الحق .
يروى : أن سهل كان يحكى أمام مريد ( قائلا ) : هناك خباز في البصرة ، يحظى بدرجة الولاية ، فنهض المريد ، وذهب إلى البصرة ، فرأى ذلك الخباز ، وفي ذقنه خرطة كعادة الخبازين ، ولما وقعت عليه عين المريد ، جال بخاطره :
إن كانت له درجة الولاية لما كان يحترز من النار ، ثم سلم وسأل سؤالا ، فقال الخباز : طالما نظرت إلىّ بعين الاحتقار منذ البداية ، فلا فائدة لك من كلامي .
يروى : أن الشيخ قال : كنت أسير في البادية ذات مرة ، فرأيت عجوزا كانت قادمة بمفردها ، وقد عقدت عصابة على رأسها وأمسكت بعصا في يدها ، فقلت : ربما تخلفت عن قافلة ، فوضعت يدي في جيبي وأعطيتها شيئا ( قائلا ) :
اعتدى به حتى تبلغى مقصودك ، فعضت العجوز بنان التعجب ومدت يدها في الهواء ، فأخذت حفنة من الذهب ، وقالت : أنت تأخذ من الجيب ، وأنا آخذ من الغيب ، قالت هذا واختفت ، فكنت أسير متعجبا لذلك ، حتى وصلت إلى عرفات ، ولما ذهبت إلى الكعبة للطواف رأيت الكعبة كانت تطوف حول شخص ، فذهبت إلى هناك ، فرأيت تلك العجوز قالت : يا سهل ، من يخطو خطوة ليرى جمال الكعبة فلا بد له من الطواف حولها ، وأما من يخطو خطوة من وجوده ليرى جمال الحق ، فلا بد للكعبة من الطواف حوله .
وقال : قدم إلىّ رجل من الأبدال وتحدثت معه ، وكان يسألني عن الحقيقة وكنت أجيبه ، حتى كان يصلى الصبح . وكان يسقط تحت الماء ويجلس تحته حتى وقت الزوال ، وعندما كان أخي إبراهيم يؤذن للصلاة ، كان يخرج من تحت الماء ، ولم يكن طرف شعرة قد ابتل على جسده ، وكان يصلى الظهر ، ثم يسقط تحت الماء ، ولم يكن يخرج من تحته إلا عند الصلاة ، وقضى معي
تذكرة الأولياء — صفحة 513
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥١٣