تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
منك شيئا والآن أرغب في قطعة خبز وسمك ، وقالت : أعطني مقدارا منها لأتناوله ولا أزعجك حتى مكة ، فدخل الكوفة ، فرأى طاحونة كانوا قد عقدوا ناقة بها ، فقال : كم تدفعون أجرا لهذه الناقة قالوا : درهمين ، قال الشيخ : أطلقها ، وقيدنى حتى صلاة المغرب وأعطني درهما فأطلق الناقة ، وربط الشيخ في الطاحونة ، وأعطوه درهما في المساء ، فاشترى خبزا وسمكا ، ووضعها أمامه ، وقال : أيتها النفس ، إذا رغبت في شئ من هذا القبيل ، فعاهدى نفسك أن تقومى بعمل الدواب من الصباح حتى المساء كي تحققى رغبتك . ثم ذهب إلى الكعبة ، وأدرك كثيرا من المشايخ هناك ، وعندئذ قدم إلى تستر وكان قد أدرك ذا النون هناك ، ولم يستند إلى حائط قط ، ولم يتجول قط ، ولم يجب على أي سؤال ، ولم يعتل منبرا وكان قد ربط أصابع قدمه أربعة أشهر ، فسأله فقير : ما أصاب أصابعك ؟ قال : لا شئ ، وعندئذ ذهب ذلك الفقير إلى مصر لدى ذي النون ، فرآه وقد ربطت أصابع قدمه ، فقال : ما دهاك ؟ قال : أصبت بداء ، قال : منذ متى ؟ قال : منذ أربعة شهور ، قال : حسبتها فعرفت أن سهل قد وافق ذا النون - أي أن الموافقة شرط - قصصت الواقعة ، فقال ذو النون : إنه الشخص الذي يعلم بدائنا ويوافقنا . يروى : أن سهل تجول في تستر ذات يوم ، واستند إلى حائط ، وقال : « سلوني عما بدا لكم ؛ « فقالوا : لم تفعل هذا من قبل ! قال : طالما كان الأستاذ حيا يجب أن يكون التلميذ مؤدبا ، وسجل التاريخ أن ذا النون كان قد توفى في ذلك الوقت . يروى : أن عمرو بن الليث مرض ، بحيث عجز كل الأطباء عن معالجته ، وقالوا : هذا من اختصاص رجل يدعو ( الله ) ، فقالوا : سهل مستجاب الدعاء ، طلبوه فأجاب طاعة لأولى الأمر ولما جلس أمامه قال : يستجاب الدعاء في حق شخص يتوب ، وإن لك في السجن مظاليم ، فحررهم جميعا وتاب . فقال