شخص حقيقة الإيمان طالما يخاف شيئا آخر سوى الله ، وقال لي : ما تقول في صلاة الجمعة ؟ فقلت : بيننا والمسجد يوم بليلة ، فأخذ بيدي ، ثم نظرت فرأيت نفسي في المسجد الجامع فأدينا الصلاة ، وخرجنا ، وكنت انظر إلى الناس ، فقال : أهل لا إله إلا الله كثيرون والمخلصون قليلون .
يروى : أن كثيرا من الأسود والسباع كانت تجىء إليه فكان يقدم لها الطعام ، ويرعاها ، ويسمون بيت سهل في تستر اليوم « بيت السباع » 396 .
ومن كثرة ما ارتاض وعانى من الرياضة ، لم يستقر في مكان إلا وحضرته حرقه البول ، بحيث أنه كان يقضى حاجته عدة مرات في الساعة ، وكان يحمل وعاء معه دائما ، لأنه لم يكن يستطيع الإمساك ( على نفسه ) ، لكن عندما كان يحين وقت الصلاة كانت تنقطع ، فكان يتطهر ، ويصلى ، وحينئذ كان يبقى قعيدا في مكانه ، وعندما كان يعتلى المنبر ، كانت تزول كل حرقته ، وتنقطع ، وتنمحى كل آلام قدمه ، وعندما كان يهبط ، كانت علته تعاوده ، لكن مثقال ذره من الشريعة لم تكن تفوته .
يروى : أن سهل قال لمريد : اجتهد أن تقول الله الله طوال اليوم ، فكان الرجل يقولها حتى اعتادها ، فقال له : الآن دوام عليها ليلا ، ففعل كذلك ، حتى أنه إن كان يجد نفسه في الفراش يقول الله في النوم ، حتى قيل له : كف عن هذا ، وانشغل بالذكر ، حتى حدث أنه استغرق طوال عمره في الذكر .
وكان في الدار ذات مرة ، فسقطت قطعة خشب من فوقه ، ووقعت على رأسه فأصابتها ، وسالت قطرات الدم من رأسه على الأرض ، ونقشت جميعها الله ، الله .
يروى : أن سهل أمر مريدا بعمل ، فقال له : لا أستطيع خشية ألسنة الناس ، فالتفت سهل إلى أصحابه وقال : لا يدرك حقيقة هذا الأمر ما لم يحظ بصفة
تذكرة الأولياء — صفحة 512
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥١٢