تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
مدة على هذا الحال ، ولم يأكل شيئا قط ، ولم يجلس مع شخص قط حتى مضى . وقال : رأيت القيامة في المنام ذات ليلة ، وكنت قد وقفت في هذا الموقف ، وفجأة رأيت طائرا أبيض كان يمسك بواحد من كل جانب في الموقف ، وكان يطير به إلى الجنة ، فقلت : أي طائر هذا الذي امتن به الحق تعالى على عباده ؟ فجأة بدت ورقة من الهواء ، فتحتها وكان قد كتب عليها : إنه الطير الذي يسمى الورع ، فمن كان ورعا في الدنيا ، كان حاله كذلك في القيامة . وقال : رأيت في المنام أنهم حملونى إلى الجنة ، فرأيت ثلاثمائة شخص ، فقلت : السلام عليكم ، ثم سألت ما أفزع شئ آثار خوفكم ؟ قالوا : الخوف من الخاتمة . وقال : أراد الحق ( تعالى ) أن يهب الروح لآدم ، فنفخ فيه الروح باسم محمد . وجعل كنيته أبا محمد ، وليست هناك ورقة في الجنة كلها إلا مكتوبا عليها محمد ، ولا شجرة في أرجاء الجنة إلا وغرست باسمه ، وفي البداية سميت كل الأشياء باسمه ، وسوف يكون خاتما لجملة الأنبياء ، فلا جرم أن جاء اسمه خاتم النبيين . وقال : رأيت إبليس في المنام ، فقلت : ما أشد شئ عليك ؟ قال : إشارة قلوب العبيد إلى سيد العالم . وقال : رأيت إبليس بين قوم ، فقيدته بالهمة ، ولما انصرف أولئك القوم قلت : لا أحرره ، تعال ، وتحدث في التوحيد وقال : جاء إبليس ، وقال فصلا في التوحيد لو كان عارفو الزمان حاضرين ، لأخذوا جميعا يعضون على نواجذهم . وقال : رأيت شخصا ، وقد أحضروا له لقمة في ليلة جاع فيها جوعا شديدا ، فاشتبه فيها ولم يأكلها ، ولم يستطع التعبد في تلك الليلة من الجوع ، وتساوى
تذكرة الأولياء — صفحة 514 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى