سهل : يا إلهي ، مثلما أظهرت له معصيته فأره عز طاعتي ، ومثلما ألبست باطنه لباس الإنابة فألبس ظاهره لباس العافية ، ولما ناجى هذه المناجاة ، جلس عمرو بن الليث ، وصح ( بدنه ) ، وعرض عليه مالا وفيرا ، فلم يقبله قط ، وخرج من هناك .
قال مريد : إن قبلت شيئا على سبيل دين نؤديه ألم يكن أفضل ؟ فقال للمريد :
أيلزمك ذهب ؟ فانظر ، نظر المريد فإذا الفيافي والصحارى صارت ذهبا وياقوتا ، فقال : الشخص الذي يكون مع الله على مثل تلك الحال ، لما ذا يأخذ شيئا من مخلوق ؟ ! 395 .
يروى : أن سهل عندما كان يسمع سماعا كان الوجد يعتريه ، ويظل خمسة وعشرين يوما في هذا الوجد ، لا يتناول طعاما ، وكان العرق يتصبب منه - ولو كان الوقت شتاء - حتى كان قميصه يبتل ، ولما كان العلماء يسألونه وهو على تلك الحال ، كان يقول : لا تسألوني ، فلا منفعة لكم منى ومن كلامي الآن .
يروى : أن سهل كان يسير على الماء ولم تكن قدمه تبتل ، فقال شخص :
يقول قوم : إنك تسير على الماء ! فقال له : سل مؤذن هذا المسجد فهو رجل صادق ، قال : سألته فقال : لم أر ذلك ، لكنه دخل حوض في هذه الأيام كي يغتسل ، فوقع فيه ، ولو لم أكن هناك ، لمات . لما سمع الشيخ أبو علي الدقاق هذا ، قال : إن له كرامات كثيرة لكنه أراد أن يخفيها .
يروى : أن سهل كان قد جلس في المسجد ذات يوم ، فسقطت حمامة من الحر والتعب ، فقال : مات شاه الكرماني ، ولما نظروا كان الأمر كذلك .
يروى : أن أحد المشايخ قال : ذهبت إلى سهل يوم الجمعة قبل الصلاة ، فرأيت حية في داره ، خفت ، فقال : ادخل ، قلت : إنّي أخاف ، فقال : لا يدرك
تذكرة الأولياء — صفحة 511
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٥١١