تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
لي ، وكنت أفطر عند السحر كل ليلة على أوقية واحدة بغير ملح ولا إدام ، فكان يكفيني ذلك الدرهم سنة . ثم عزمت على أن أفطر مرة كل ثلاثة أيام ، ثم وصلت إلى خمسة أيام ثم إلى سبعة أيام ثم إلى عشرين يوما 394 . يروى : أن سهل قال : كنت قد وصلت إلى سبعين يوما ، وقال أحيانا كنت آكل لبة لوز في أربعين يوما بلياليهم وقال : كابدت الشبع والجوع عدة أعوام ، وفي البداية أصابني الضعف بسبب الجوع ، وقويت بالشبع ، ولما انقضى زمن استمديت قوتى من الجوع وضعفي من الشبع ، وحينئذ قلت : يا إلهي ، اغمض عينا من عيني سهل حتى يرى الشبع في الجوع والجوع في الشبع بك . وقد كان أغلب صيامه في شعبان لأن أغلب الأخبار في شعبان ، ولما كان يحل رمضان ، كان يأكل شيئا مرة واحدة ، وكان يقضى الليل والنهار في القيام . قال ذات يوم : التوبة فريضة على العبد في كل لحظة سواء كان من الخاصة أو العامة سواء كان مطيعا أو عاصيا ، فخرج عليه رجل في تستر كان ينسب إلى الزهد والعلم ، لهذا الكلام الذي يقوله والذي يعنى أنه ينبغي على العاصي أن يتوب عن المعصية ، والمطيع عن الطاعة وحقره في أعين العامة ، ونسب أحواله إلى المخالفة ، فكفّر لدى العامة والمشايخ ، ولم يكن لديه القدرة على مناظرتهم ، فشتتوه ، وأمسكت نار الدين بطرفه ، وكتب كل ما لديه من ضياع وعقار ومتاع وأواني وذهب وفضة على ورقة ، وجمع الخلق ، ونثر قطع الورقة على رؤوسهم ، وكل من أخذ قطعة من الورق ، كان يعطيه كل ما كان قد كتب في تلك الورقة شاكرا لهم لأنهم قبلوا الدنيا منه . ولما منحهم كل ما لديه ، قصد السفر إلى الحجاز ، وقال لنفسه : أيتها النفس إنني صرت مفلسا ، فلا تطلبي منى شيئا قط لأنك لن تحصلى عليه ، فاتفقت معه النفس ألا تطلب . ولما وصل إلى الكوفة ، قالت له النفس : إلى هنا لم أطلب
تذكرة الأولياء — صفحة 509 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى