تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وقال : كنت ابن ثلاث سنين ، وكنت أقوم الليل ، وكان خالى محمد بن سوار يبكى أثناء الصلاة لقيامي ، وكان يقول : نم يا سهل ، فإنك تشغل قلبي 392 وكنت أراقبه سرا وعلانية ، وحدث أن قلت لخالي : تعترينى حالة صعبة بحيث أنني أرى رأسي أمام العرش في السجود ، فقال : أخف تلك الحال يا بنى ، ولا تقل عنها لشخص قط ، ثم قال : أذكره بقلبك حين تتقلب في ثياب النوم من جنب إلى جنب ، دون أن تحرك به لسانك وقل : « الله معي ، الله ناظرى ، الله شاهدي » . قال : كنت أقول هذا وأخبرته فقال : قل في كل ليلة سبع مرات ، قال : ( قلت ) ثم أخبرته فقال : قل في كل ليلة خمس عشرة مرة ، وبعد هذا كانت حلاوة تسرى في قلبي ، ولما انقضى عام ، قال لي خالى : احفظ ما علمتك ، وداوم عليه حتى تدخل القبر ، فإنه ينفعك في الدنيا والآخرة . ثم قال : مرت أعوام ، كنت أقول فيها ذلك ، حتى ظهرت حلاوته في سريرتي . ثم قال لي خالى : يا سهل ، من كان معه ويراه كيف يرتكب المعصية ؟ ! فبالله عليك لا ترتكب معصية ! 393 . وأقمت في خلوة حتى بعثونى إلى الكتاب ، فقلت : إنّي لأخشى أن تتشتت همتي ، فاشترطوا على المعلم أن أذهب إليه ساعة ، فأتعلم شيئا ، ثم أرجع إلى عملي . ثم مضيت إلى الكتاب بهذا الشرط ، وحفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين ، وكنت أصوم دائما وكان قوتى خبز الشعير ، وفي الثانية عشرة صادفتني مسألة لم يكن شخص يستطيع حلها ، فسألت ( أهلي ) أن يبعثونى إلى البصرة حتى أسأل عنها ، فجئت وسألت علماءها فلم يجبني أحد منهم ، فخرجت إلى « عبادان » إلى رجل كان يعرف بحبيب بن حمزة سألته عنها ، فأجابني ، وأقمت عنده مدة وجيزة ، واستفدت منه فوائدا جمة ، ثم رجعت إلى تستر ، فجعلت قوتى مقتصرا على درهم واحد ، اشتروا لي به شعيرا ، كانوا يطحنونه ويخبزونه