وقال له رجل أيضا : من أين تأكل ؟ قال : «
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
» 371
يروى : أن حاتما سأل أحمد بن حنبل ( قائلا ) أتسعى وراء رزقك ؟ قال :
بلى ، قال : قبل أوانه أم بعده أم فيه ؟ فكر أحمد ( وقال ) : إن قلت قبل حينه لقال :
لما ذا تضيع وقتك ؟ وإن قلت بعد حينه لقال : لما تبحث عن شئ ضاع منك ؟
وإن قلت في حينه لقال : لما ذا تنشغل بشئ سوف يأتي ؟ وبقي عاجزا أمام تلك المسألة ، فقال الشيخ : هكذا ينبغي أن يكون الجواب : إن السعي ( وراء الرزق ) ليس بفريضة علينا ولا واجب ولا سنة فلما ذا أسعى وراء شئ ليس من هذه الأشياء الثلاثة ؟ وتسأل عن شئ هو نفسه يبحث عنك بقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : يأتي هو إليك ، وها هي إجابة حاتم : « علينا أن نعبده كما أمرنا وعليه أن يرزقنا كما وعدنا »
يروى : أن حامد اللفاف 372 قال : قال حاتم : ما من صباح إلا وإبليس يوسوس لي قائلا : ما تأكل اليوم ؟ أقول الموت يقول : وما تلبس ؟ أقول : الكفن ، يقول : وأين تسكن ؟ أقول : القبر 373 فيقول : يا لك من رجل سىء ، أعجزتنى ، ويمضى .
يروى : أن حاتما قال لزوجه : سأذهب للغزو ، وأترك لك قليلا من النفقات ، قالت : بقدر ما تحيا ، قال : الحياة ليست بيدي ، قالت : والرزق أيضا ليس بيدك .
لما مضى حاتم ، قالت عجوز لامرأته : ألم يترك حاتم رزقا لكم ؟ فقالت كان حاتم مرزقا ، والرازق هنا ولم يمض بعد .
يروى : أن حاتما قال : عندما كنت في الغزو ، أسرنى تركى ، وأضجعنى كي يقتلني فلم ينشغل به قلبي قط ، ولم يخف ، بل كنت انظر ما سيفعل ؟ وبينما هو