يروى : أن حاتما مر ذات يوم على جماعة من أهل العلم وقال : اتصفوا بثلاثة وإلا وجبت الجحيم عليكم ، قالوا : وما هي ؟ قال : حسرة الأمس الذي مر عليكم ولم تستطيعوا الإكثار من الطاعة فيه ولا الاستغفار لذنوبكم ، وإن شغلت اليوم بالاستغفار عن الأمس فمتى تؤدى حق اليوم ؟ والثانية : اغتنام اليوم والسعي في صلاح أمرك بالطاعة ومصالحة الخصوم ، والثالثة : الخوف والخشية مما يصيبك في الغد من نجاة أو هلاك .
وقال : وضع اللّه ( تعالى ) ثلاثة أشياء في ثلاثة أشياء : فراغة العبادة في أمن المؤنة والإخلاص في العمل في اليأس من الخلق ، والنجاة من العذاب في الطاعة ، فطالما تطيعه فالأمل في النجاة موجود .
وقال : احذر أن يدركك الموت وأنت على حال من ثلاثة أحوال : الكبر والحرص والخيلاء أما المتكبر فلن يخرجه اللّه من هذه الدنيا إلا ويذيقه الذلة من أقل شخص من أهله ، وأما الحريص فلن يخرجه من هذه الدنيا إلا جائعا يستولى العطش على حلقة ولا يسمح له بمرور شئ ليشربه ، وأما المحتال فلا يخرجه إلا مبتلا ببوله وحدثه .
وقال : إن وزن كبر زهاد زماننا وعلمائه وقرائه ، لفاق كبر الأمراء والملوك كثيرا .
وقال : لا تغتر بالدار والبستان المزين ، فلم ير آدم مكانا أفضل من الجنة ، في كل ما رأى ، ولا تغتر أيضا بكثرة الكرامات والعبادات فقد رأى بلعم 376 ما رأى مع القدر الكبير من الكرامات والاسم الأعظم الذي كان اللّه قد منحه إياه ، وقال اللّه ( تعالى ) :
« فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ »
377 ، ولا تغتر بكثرة العمل فقد رأى إبليس ما رأى مع كل طاعته ولا تغتر برؤية الزهاد والعلماء فليس هناك