وأكلتموه منها . «
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
» 369 فصارت تلك الدعوة مأتما للجميع .
يروى : أن شخصا جاءه ذات يوم ، وقال : أملك مالا وفيرا ، وأريد أن أعطيك وأصحابك من هذا المال ، أتأخذ ؟ قال : أخشى أن تموت ، وحينئذ ينبغي علىّ أن أقول : يا رازق السماء مات رازق الأرض .
قال رجل لحاتم : من أين تأكل ؟ قال : من بيدر اللّه الذي لا يقبل الزيادة ولا النقص فقال ذلك الرجل : أتأكل مال الناس بالحسرة قال حاتم : أأكلت من مالك شيئا ؟ قال : لا ، قال : ليتك كنت من المسلمين ، قال إنك تسوق الحجج ، قال :
يطلب اللّه ( تعالى ) الحجة من العبد يوم القيامة ، فقال : أهي كل هذا الكلام ؟
قال : قد أنزل اللّه ( تعالى ) الكلام ، وقد حللت أمك لأبيك بالكلام ، قال : أيأتي رزقك من السماء ؟ قال : يأتي الرزق للجميع من السماء . «
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
» 370 قال : وربما ينزل من طاقة داركم قال : كنت في بطن أمي ، ولم يكن الرزق قد أتى في ذلك الوقت ، فقالت : ارضع الثرى حتى يأتي الرزق إلى فمك ، قال حاتم : كنت قد رقدت عامين في مهدى ، وكان الرزق يأتي إلى فمي ، قال : أرأيت شخصا يحصد ما لم يزرع ؟ قال : شعر رأسك الذي تحصده لا تزرعه ، قال : انطلق في الهواء حتى يصل رزقك إليك ، قال : يصل إلى عندما أصبح طائرا ، قال : اهبط على الأرض حتى يصل إليك قال : إن أصبحت نملة يصل إلى ، قال : اغطس تحت الماء إذن واطلب الرزق ، قال : يرزق السمك تحت الماء فلا عجب أن يصل رزقي إلىّ . فسكت الرجل ، وتاب ، وقال : عظني ، فقال : لا تطمع في الخلق حتى لا يبخلون عليك ، وأحسن باطنك مع اللّه حتى يحسن اللّه ظاهرك ، وطع اللّه حيثما كنت حتى يطيعك الخلق .