قد تتلمذ على يديه وكان يصيح : قد استولى على بضاعتى عدة مرات ، ولا يعطيني ثمنها . قال الشيخ : أيها السخى ، اصفح عنه ، قال : لا أعرف الصفح وأريد الفضة ، ومهما تحدث فلا جدوى ، فغضب ورفع الرداء عن كتفه ، وألقاه على الأرض ، فامتلأت حلبة السوق بالذهب ، وكلها صحيحة فقال : هلا خذ حقك ولا تزد حتى لا تتيبس يدك ، فأخذ الرجل الذهب المتناثر حتى حصل على حقه ، ولم يستطع الصبر ، فمدّ يده ، وحمل ذهبا آخر ، فتيبست يده في الحال .
يروى : أن شخصا دعا حاتم إلى دعوة ، فقال له : لست معتادا على الذهاب إلى ضيافة ، فألح الرجل ، فقال : إن كان لا بد فأنا موافق بشرط أن توافق على ثلاثة أعمال : قال : موافق ، قال : أجلس حيث أريد ، وأفعل ما أريد ، وآكل ما أريد ، قال : حسنا ثم ذهب ، ودخل ، وجلس في مكان النعال ، قالوا : ليس هذا مكانك ! . فقال : قد اشترطت أن أجلس حيث أريد ، ولما وضعوا المائدة ، أخرج حاتم رغيفا من الشعير من كمه ، وأخذ يأكل منه ، فقال : يا شيخ ، كل شيئا من طعامنا ، فقال : قد اشترطت أن آكل ما أريد ، ولما فرغوا قال : ضع تلك النعال الثلاثة في النار حتى تلتهب ، فعل الرجل كذلك ، فقال ( له ) : الآن ضعهم في هذا الممر ، فعل الرجل ذلك ، فنهض ووضع قدميه على الثلاثة نعال وقال : أكلت رغيفا ، ومضى . وقال : إن علمتم أن الصراط حق ، والجحيم حق ، وأن كل ما تفعلونه تسألون عنه فوق ذلك الصراط ، فتخيلوا أن هذه النعال الثلاثة هي ذلك الصراط ، وضعوا أقدامكم عليها ، وكل ما تناولتموه اليوم في هذه الدعوة ، تعطونى حسابه ، قالوا : لا طاقة لنا بذلك يا حاتم ، فقال حاتم : عندما تطيقون ذلك غدا تسألون عما تكونوا قد فعلتموه في الدنيا
تذكرة الأولياء — صفحة 499
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٩٩