ذكر حاتم الأصم 366
( قدس الله روحه )
هو زاهد الزمان ، والعابد الفريد ، هو المعرض عن الدنيا ، والمقبل على العقبى ، هو حاكم الكرم الشيخ حاتم الأصم ( رحمة اللّه عليه ) .
كان من كبار مشايخ بلخ ، وكان قد اشتهر في خراسان . كان مريدا لشقيق البلخي وكان قد أدرك خضرويه أيضا .
وكان فريدا في الزهد والرياضة والورع والأدب والصدق والحذر ، ويمكن القول : إن نفسا لم يكن قد صعد منه بعد البلوغ دون مراقبة ومحاسبة ، ولم يخط خطوة بغير صدق وإخلاص حتى قال الجنيد عنه : « صديق زماننا حاتم الأصم » .
وله أقوال عجيبة في مجاهدة النفس ، ودقائق مكرها ، ومعرفة رعوناتها ، ولا مثيل لتصانيفه القيمة ، وآرائه وحكمته ، مثلما قال لأصحابه ذات يوم : إن سألكم الناس ما ذا تعلمتم من حاتم ؟ ما تقولون ؟ قالوا : نقول العلم ، قال : وإن قالوا لا علم لحاتم ؟ قالوا : نقول الحكمة ، قال : وإن قالوا لا حكمة له ؟ ما تقولون ؟ قالوا :
نقول : تعلمنا شيئين : الأول : الرضا بما في اليد ، والثاني : اليأس مما في يد الناس .