تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
ذات مرة كتب شخص رسالة إليه ، فظل مدة طويلة يريد أن يكتب رد الرسالة ، ولم يجد الوقت . ذات يوم كان المؤذن يؤذن للصلاة ، فقال لواحد أثناء الإقامة اكتب رد رسالة الصاحب ، وقل له : ألا يكتب لي مرة أخرى ، فليس لدى وقت للرد ، اكتب له انشغل باللّه ، والسلام . وغلب حب الدنيا على أحمد بازركان إلى حد أنه طلب طعاما من جاريته ، فأعدت له الجارية الطعام ، وأحضرته إليه ووضعته أمامه ، وكان يحسب حسابا إلى حد أن صار الوقت ليلا ، وغلبه النوم حتى استيقظ في الصباح وسأل : ألم تعدى الطعام يا جارية ؟ فقالت : بلى ، ( لكنك ) شغلت بالحساب ، وأعدته مرة ثانية ، وأحضرته إليه فلم يجد وقتا أيضا ليأكله ، ومرة ثالثة أعدته ولم يتم الأمر ، فذهبت إليه الجارية ووجدته نائما ، فحكت شفتيه بقطعة من الطعام ، فاستيقظ ، وقال : احضرى الطست ، لأنه ظن أنه قد تناول الطعام . يروى : أن أحمد بن حرب كان يربى ابنه على التوكل ، فقال له : كلما لزمك طعام أو أي شئ آخر ، اذهب إلى هذه الطاقة ، وقل : يا إلهي ، يلزمني خبز ، ومن ثم كلما كان يذهب الطفل إلى ذلك الموضع كل شئ كان يطلبه كان يعد له ويلقى به في تلك الطاقة . وذات يوم غاب الجميع عن الدار ، فغلب الجوع الطفل ، فاتجه إلى الطاقة كعادته ، وقال : يا إلهي ، يلزمني الخبز والشئ الفلاني وفي الحال وصلت إليه في تلك الطاقة ، فجاء أهل الدار ، ورأوه جالسا وهو يأكل شيئا ، فقالوا : من أين أحضرت هذا ؟ قال : ممن يعطيني كل يوم فعلموا أن هذا الطريق انفتح عليه . يروى : أن أحد التجار قال : مررت على مجلس أحمد بن حرب ، وقد جرت مسألة على لسانه استضاء بها قلبي كالشمس وقد ظللت عاما على هذا النحو ، ولن يزول ( النور ) عن قلبي .