ثلاث مرات : أولا : لأنها سرقت منى ولم أسرقها أنا من غيرى ، ثانيا : لأن نصفها سرق ولم يسرق النصف الآخر ، ثالثا : لأن ديني معي ، فالدنيا تجىء وتروح . سر أحمد بهذا الكلام ، وقال : اكتبوا هذا ، فإن رائحة الإسلام تفوح من هذه الأقوال الثلاثة ، ثم اتجه الشيخ إلى بهرام وقال : لما تعبد تلك النار ؟ قال :
حتى لا تحرقني ، وسبب آخر هو أنني أزودها بالحطب اليوم ، فلا تخوننى في الغد ، وتوصلني إلى اللّه . قال الشيخ : أخطأت خطأ عظيما ، فالنار ضعيفة وجاهلة ولا وفاء لها وكل ما تعقده عليها باطلا ، فإن صب عليها طفل قدرا من الماء تخمد ، وشخص ضعيف إلى هذا الحد كيف يستطيع أن يوصلك إلى قوى كهذا ؟
شخص لا يقوى أن يدفع ذرة تراب عن نفسه ، كيف يستطيع أن يوصلك إلى الحق ، والشئ الثاني : أنها جاهلة ، إن ألقيت فيها مسكا وقذارة تلتهمها ولا تدرى أيهما أفضل ومن هنا فهي لا تفرق بين النجاسة والعود ، والشئ الثالث هو : أنك عبدتها طيلة سبعين عاما ، ولم أعبدها أنا قط . هيا نضع أيدينا فيها ، لترى أنها ستحرق كلا اليدين ، ولا تحفظ لك وفاء فوقع هذا الكلام من قلب المجوسي موقعا ، فقال : أسألك أربع مسائل ، إن أجبت أؤمن قل : لما ذا خلق الحق ( تعالى ) الخلق ؟ ولما ذا رزقهم حين خلقهم ؟ ولما ذا يميتهم ؟ ولما ذا يبعثهم بعد أن يميتهم ؟ قال : خلقهم ليعبدوه ، ورزقهم ليعترفوا بأنه الرزاق ، ويميتهم ليعترفوا له بالقهر ، ويحييهم ليعترفوا له بالقدرة والعلم . عندما سمع بهرام هذا . قال : « أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه » وعندما أسلم ، صاح الشيخ صيحة ، وفقد وعيه ، ومضت فترة عاد فيها إلى رشده .
قالوا له : ما سبب هذا يا شيخ ؟ قال : في تلك اللحظة التي كان يبسط فيها إصبعه للشهادة ، نودي علىّ : يا أحمد ، قبع بهرام في المجوسية سبعين عاما ، ثم آمن وأمضيت أنت سبعين عاما في الإسلام إلام ستئول في العاقبة ؟
تذكرة الأولياء — صفحة 494
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٩٤