تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١

ذكر أحمد بن حرب 364

( قدس الله روحه ) هو الراسخ في مقام المكنة ، والأمين على السنة وإمامها ، هو زاهد الزهاد ، وقبلة العباد هو قدوة الشرق والغرب ، شيخ خراسان أحمد بن حرب ( رحمة اللّه عليه ) . فضائله كثيرة ، ولا نظير له في الورع ، ولا مثيل له في العبادة ، وكان معتقدا فيه إلى حد أن يحيى بن معاذ الرازي ( رحمة اللّه عليه ) كان قد أوصى ( قائلا ) : ضعوا رأسي على قدمه . ووصل في التقوى إلى حد أن أمه كانت قد شوت له طائرا ، وقالت : كله فقد ربيته في الدار ، ولا شبهة فيه قط ، فقال أحمد : ذات يوم حط على سطح الجار وأكل هناك بعض الحبوب ، وكان ذلك الجار جنديا ، فلا يليق هذا بحلقى . وقيل : كان هناك أحمدان في نيسابور ، واحد همه في الدين والآخر همه في الدنيا فسمى أحدهم أحمد بن حرب ، والآخر أحمد بن بازركان ، وقد اتصف هذا الأحمد بأن الذكر غلبه إلى حد أنه عندما كان يطلب المزين ليصلح له شعر شاربه ، كان يحرك شفتيه فيقول له : كف حتى أصلح لك هذا الشعر ، فكان يقول : انشغل أنت بشغلك . وفي كل مرة كانت تنجرح شفتاه .