تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
أشخاص قليلين ومع هذا اهتدى ما يقرب من خمسين ألف آدمي إلى الطريق المستقيم ببركات نفسه ، وتابوا وكفوا عن الفساد . وبعد ذلك سجن عامين ، لأن ظالما كان يقول له : القرآن مخلوق ، فقال : لا ومن ثم وضع في السجن ، وكان يغتسل كل جمعة ، ويؤدى السنن ، وكان يرفع السجادة ويمضى إلى باب السجن ولما ينتعش ، كان يعود ، ويضع وجهه على التراب ويقول : يا إلهي أديت ما علىّ ، وأنت تعلم الآن . ولما أطلق سراحه ، كان عبد اللّه بن طاهر 362 أميرا على خراسان ، وكان رجلا شديد الجمال وطيب السيرة . ( وقد ) أحسن إلى العلماء . ( حدث أن ) جاء إلى نيسابور ، فخرج أعيان المدينة جميعا لاستقباله والسلام عليه ، وخرجوا في اليوم الثاني للسلام عليه ، وكذلك في الأيام الثالث والرابع والخامس والسادس . قال عبد اللّه : ألم يبق شخص قط في هذه المدينة لم يأت للسلام علينا ؟ قالوا : جاءوا جميعا سوى شخصين ، قال : من هما ؟ قالوا : أحمد بن حرب ومحمد بن أسلم الطوسي ( رحمهما اللّه ) ، قال : لما ذا لم يأتيا إلينا ؟ قالوا : هما عالمان ربانيان ، لا يذهبان للسلام على السلاطين ، فقال : إن لم يجيئا للسلام علينا نذهب نحن للسلام عليهما ، وذهب إلى أحمد بن حرب ، فقال شخص : إن عبد اللّه بن الطاهر قادم ، قال : لا مفر دخل ، فنهض أحمد ، وظل يومئ برأسه ساعة تامة ، ثم رفعها ، وكان ينظر إليه ، وقال : كنت قد سمعت : أنك رجل حسن الوجه ، ولكن منظرك أجمل مما أخبرت به ، الآن لا تقبح هذا الوجه الحسن بالمعصية ومخالفة أمر اللّه ، ثم خرج من هناك وذهب إلى محمد بن أسلم ، فلم يأذن له ( بلقائه ) ومهما حاول فلا جدوى ، وكان اليوم جمعة ، فانتظر حتى خرج لصلاة الجمعة ، ونظر إليه ، فلم يطق ذلك ، ونزل من فوق دابته ، ووضع وجهه على تراب قدم محمد بن أسلم ، وقال : يا إلهي العزيز ، إنه
تذكرة الأولياء — صفحة 488 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى