تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
قال أحمد الحوارى : مرض ابن السماك ، وأخذنا بوله لنعرضه على طبيب نصراني كان معاصرا له ، وفي الطريق الذي كنا نسير فيه رأينا رجلا جميل الوجه ، زكى الرائحة ، طاهرا ، يرتدى ثيابا نظيفة قدم إلينا وقال : إلى أين تذهبون ؟ قلت : إلى الطبيب النصراني فلان ، نريده أن يفحص ابن السماك ، ونحمل البول لنعرضه عليه . فقال : سبحان اللّه ! أيستعين حبيب اللّه بعد واللّه ! وتذهبون إليه ، عودوا واذهبوا إلى ابن السماك وقولوا له أن يضع يده على تلك العلة ويقرأ « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم وبالحق أنزلناه وبالحق نزل » 359 فعدنا وشرحنا له الحال ففعل ما أمر به ، فشفى في الحال وقال : اعلموا أنه كان الخضر ( عليه السلام ) . يروى : أنه كان يقول حين وافته المنية : يا إلهي أتعلم أنني في الوقت الذي كنت أرتكب فيه المعصية كنت أحب أهل طاعتك ، فاجعل هذا كفارة لذاك . 360 يروى : أنه كان أعزبا ، فقيل له : أتريد زوجة ؟ قال : لا ، قالوا : لما ذا ؟ قال : لأن معي شيطان ، ويدخل شيطان آخر وأنا لا أطيق أن يكون هناك شيطانان في دارى . قالوا : كيف ؟ قال : لكل منا شيطان ، واحد لي وواحد لها ، فكيف يبقى شيطانان في بيت واحد . بعد ذلك توفى ، فرأوه في المنام ، فقالوا : ما ذا فعل اللّه بك ؟ قال : أظهر لي كل عطف ومودة وتبجيل وإكرام ، ولكن أحدا لا يريق هناك ماء وجهه إلا من كابد أعباء العيال ، وكد في أثر الدابة والزنبيل . « رحمة اللّه عليه » .