تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وقال : كل من يعرف قيمة نفسه ، لا يذوق حلاوة الخدمة قط . وقال : إن اجتمع الخلق كي يذلونى ، لما استطاعوا ما لم أذل نفسي وإن أرادوا أن يعزونى لما استطاعوا ما لم أعز نفسي . أي أن ذلى في المعصية وعزى في الطاعة . وقال : لكل شئ صداق ، وصداق الجنة ترك الدنيا ، وكل ما فيها . وقال : كل قلب استقرت فيه محبة الدنيا تسللت منه محبة الآخرة . وقال : حين يترك الحكيم الدنيا فإنها تضيء بنور حكمته . وقال : إن الدنيا عند اللّه أقل من جناح بعوضة ، فأي قيمة لها حتى يزهد الشخص فيها ؟ ! وقال : من يبحث عن وسيلة إلى اللّه فيها مضرة لنفسه يحفظ اللّه عليه نفسه ، ويجعله من أهل الجنة . وقال : يقول اللّه ( تعالى ) : يا عبدي إن خجلت منى أخفى عيوبك عن الخلق ، وأمحو زلتك من اللوح المحفوظ ، ولا أحاسبك يوم القيامة . وقال لمريد : حين ترى خيانة من صاحب ، لا تعاتبه ، فربما تسمع في العتاب كلاما أشد . فقال المريد : وهو كذلك . قال أحمد بن الحوارى : كان الشيخ قد ارتدى ثيابا بيضاء ذات يوم ، وقال : ليت قلبي بين القلوب كان مثل ذلك الثوب بين الثياب . ويقول الشيخ الجنيد ( رحمة اللّه عليه ) : وصلت حيطته إلى حد أنه قال : كثيرا ما مرت على قلبي أمور من أمور هؤلاء القوم ، فلم أقبلها طوال عدة أيام إلا بشاهدى عدل من الكتاب والسنة .
تذكرة الأولياء — صفحة 483 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى