تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وقال : طالما ألقيت بقلبك في الشوق ، الق به في الخوف بعد ذلك ، حتى يمحو الخوف الشوق عن الطريق ، أي أنك أحوج للخوف من الشوق . وقال : أفضل الأعمال مخالفة رضاء النفس ، ولكل شئ علامة وعلامة الخذلان ترك البكاء ، ولكل شئ صدأ ، وصدأ القلب الشبع 351 . وقال : الاحتلام عقوبة ولهذا السبب يقول إنه علامة الشبع . وقال : من يشبع ، تعتريه ، ستة أشياء هي : أنه لا يجد حلاوة للعبادة ، ويقل حفظه في تذكر الحكمة ، ويحرم من الشفقة على الخلق ، لأنه يظن أن العالمين جميعهم شبعانون ، وتثقل عليه العبادة ، وتزداد الشهوات لديه ويحوم جميع المسلمين حول المساجد ، ويحوم هو حول المزابل . وقال : الجوع عند اللّه خزينة من الخزائن المدخرة ، لا يعطى ( منها ) إلا من يحب . 352 وقال : حين يشبع المرء ، تجوع جملة أعضائه رغبة في الشهوات ، وحين يجوع تشبع جملة أعضائه من الشهوات . أي طالما تجوع البطن تتجنب الشهوات وقال : الجوع مفتاح الآخرة والشبع مفتاح الدنيا . قال : كلما كانت لك حاجة من حوائج الدنيا والآخرة ، لا تأكل قط حتى تنقضى تلك الحاجة لأن الطعام يغير العقل ، ويتغير طلب الحاجة من المتغير ، ومن ثم عليك بالحرص على الجوع ، فإنه يذل النفس ، ويرقق القلب ، ويصب عليك العلم السماوي . وقال : إن تناولت لقمة من حلال ذات ليلة أحب إلىّ من أن أصلى حتى النهار لأن الليل يحل عندما تغرب الشمس ، ويحل ليل قلوب المؤمنين عندما تمتلأ معداتهم بالطعام .
تذكرة الأولياء — صفحة 478 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى