منحنا تلك اليد التي كنت قد أخرجتها رزقها ، وإن أخرجت الأخرى ، لمنحناها نصيبها . فأقسمت ألا أدعو قط إلا وأخرج يدي ، بردا كان الوقت أو حرا 346 .
ثم قال : سبحان اللّه الذي حشد لطفه بلا هدف أو مراد .
وقال : نمت عن وردى ذات مرة ، فرأيت حوراء ، قالت لي : تنام هانئا وأنا أربى لك في الخدور منذ خمسمائة عام ؟ 347
وقال : رأيت حوراء ذات ليلة ، ابتسمت لي من زاوية ، وبلغ بهاؤها حدا لا يمكن وصفه ، ولا يستقيم وصف جمالها بالعبارة ، قلت : من أين جئت بهذا البهاء والجمال ؟ قالت : كانت العبرات تقطر من عينيك ذات ليلة ، فغسل بها وجهي ، وكل هذا منها فإن عبراتك زينة وجوه الحور ، وكلما ازدادت ازددن جمالا .
وقال : اعتدت أن آكل الخبز والملح وقت الطعام ، ذات ليلة كان في الملح حبة من السمسم نسيتها منذ عام عندما كنت أتناوله وحيث لا يتسع المكان لحبة السمسم ، لا أعلم ما ذا ستفعل مئات الآلاف من الشهوات بقلبك .
وقال : لي صديق ، كان يعطيني كل شئ أريده ، ذات مرة طلبت منه شيئا ، فقال : أزهقت كثرة المطالب حلاوة الصداقة عن قلبي .
وقال : أنكرت على الخليفة شيئا ، وعرفت أنه سمع قولي ، ولم أعبأ بذلك ، لكن الناس كانوا كثيرين ، فخفت أن يروني ، ويحلو لقلبى إعجابهم بشجاعتى فأصير عندئذ خائنا .
وقال : رأيت مريدا في مكة ، لم يكن يشرب شيئا قط إلا ماء زمزم ، فقلت له :
ما تشرب إن جف هذا الماء ؟ فنهض ، وقال : « جزاك اللّه خيرا » ، هديتني السبيل فقد كنت عابدا لزمزم طيلة عدة أعوام ، قال هذا ، ومضى .
تذكرة الأولياء — صفحة 476
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٧٦