قال أحمد بن الحوارى 348 : لم يكن أبو سليمان يقول « لبيك » في الإحرام ، وقال : أوحى الحق ( تعالى ) إلى موسى ( عليه السلام ) : بأن قل لظالمى أمتك ألا يذكروني لأن من يظلم ويذكرني ، ألعنه ، ثم قال : سمعت أن من ينفق في الحج من مال فيه شبهة ، ويقول « لبيك » عندئذ يقال له : « لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك » 349
يروى : أن ابن الفضيل لم يكن يطيق سماع آية العذاب ، فسألوا الفضيل : بما أدرك ولدك درجة الخوف ؟ قال : بقلة الذنوب . وقالوا هذا لسليمان فقال : يعترى الخوف المرء بكثرة الذنوب لا قلتها .
يروى : أن صالحا بن عبد الكريم 350 قال : الرجاء والخوف نوران في القلب ، فقالوا له : أيهما أضوأ ؟ قال : الرجاء .
أبلغوا أبا سليمان بهذا القول ، فقال : سبحان اللّه أي قول هذا ؟ فقد رأينا أن التقوى والصوم والصلاة وغيرها تنبعث من الخوف ولا تنبعث من الرجاء ، ومن ثم كيف يكون الرجاء أكثر ضياء ؟ وقال : أخاف من نار هي عقوبة اللّه أو أخاف من إله عقوبته النار ؟ .
وقال : الخوف من الحق ( تعالى ) هو أصل كل الأشياء في الدنيا والآخرة ، وكلما يغلب الرجاء الخوف يفسد القلب ، وكلما يدوم الخوف في القلب ، يظهر عليه الخشوع ، وإذا لم يدم ويمر أحيانا على القلب ، فلا يخشع قط .
وقال : لا ينفصل الخوف عن قلب إلا ويصير خرابا .
وقال لأحمد بن الحوارى ذات يوم : حين ترى الناس يعملون بالرجاء ، اعمل أنت بالخوف إن استطعت .
وقال للقمان بن جود : اخش اللّه خشية لا تيأس فيها من رحمته ، وأمل في اللّه أملا لا تأمن فيه من مكره .
تذكرة الأولياء — صفحة 477
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٧٧