يقول الشافعي : رأيت الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في المنام ، قال لي : من أنت يا ولدى ؟
قلت : واحد من صحابتك يا رسول اللّه ، فقال : اقترب ، اقتربت فأخذ بصاقه كي يضعه في فمي ، ففتحت فمي ، بحيث وصل إلى شفتى وفمي ولساني ، ثم قال :
اذهب الآن عاونك اللّه وفي نفس الوقت ، رأيت عليا المرتضى في المنام ، وقد أخرج خاتمه ، ووضعه في إصبعى ، كي يسرى إلىّ علم على وعلم النبي .
لما بلغ الشافعي الستة أعوام ، وكان يذهب إلى المدرسة ، وكانت أمه زاهدة من بني هاشم ، وكان الناس يعهدون إليها بأماناتهم ، ذات يوم جاء شخصان ، وعهدا إليها بحقيبة ، بعد ذلك جاء أحدهما ، وطلب الحقيبة ، فمنحتها إليه بنية حسنة وبعد ذلك بفترة وجيزة جاء الآخر ، وطلب الحقيبة ، فقالت : أعطيتها لصاحبك ، قال : ألم نتفق بألا ترديها طالما لا نحضر نحن الاثنان ، قالت بلى ، . . . قال لما ذا أعطيتيها له إذن ، ضاقت أم الشافعي ودخل الشافعي ، . . .
وقال : لما ذا ضقت يا أماه ؟ فقصت الحال ، قال الشافعي : لا مجال للخوف قط ، أين المدعى حتى أجيبه ؟ قال المدعى : هأنا ذا ، قال الشافعي : حقيبتك في مكانها اذهب وهات صاحبك ، وخذها فتعجب ذلك الرجل واندهش وكيل القاضي - الذي كان قد أحضره - من كلامه ، ومضيا .
بعد ذلك تتلمذ على يد مالك ، وكان مالك يبلغ نيفا وسبعين من عمره ، وجلس على باب دار مالك ، وكل فتوى كان يفتيها كان ينظر فيها ، ويقول للمستفتى عد ، وقل له احتط أكثر من هذا ، وعندما كان يرى أن الحق عند الشافعي كان يزهو به ، وكان هارون الرشيد هو الخليفة في ذلك الوقت .
يروى : أن هارون تناظر مع زبيدة ذات ليلة ، فقالت زبيدة لهارون : يا من أنت من أهل جهنم ، قال هارون : لو أنني من أهل جهنم فأنت طالق ، وانفصلا عن بعضهما البعض ، وكان هارون يحب زبيدة حبا عظيما ، فتضجر ، وأمر
تذكرة الأولياء — صفحة 447
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٤٤٧