السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ
283 .
يقول الشيخ أبو علي بن عثمان الجلابي 284 : كنت في الشام ، وكنت قد نمت على حافة قبر بلال المؤذن ( رضى اللّه عنه ) ، رأيت نفسي في مكة في المنام ، وكان الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يدخل من باب بنى شيبة ، ويحتضن شيخا ، مثلما تحتضن الأطفال بشفقة تامة ، فأسرعت إليه ، وقبلت قدميه ، وظللت في عجب ! من هذا الشيخ ! فاطلع النبي بحكم معجزته على باطني ، وقال : هذا إمام أهل ديارك أبو حنيفة ( رحمة اللّه عليه ) .
يروى : أن نوفل بن حيان قال : عندما توفى أبو حنيفة ، رأيت القيامة في المنام ، وكان كل الخلق قد وقفوا في ساحة القيامة ، ورأيت الرسول ( عليه السلام ) واقفا على حافة حوض ، ورأيت المشايخ واقفين على جانبيه يمينا ويسارا ، ورأيت شيخا حسن الوجه ، أبيض الشعر والوجه ، وجهه مواجه لوجه النبي ، ورأيت الإمام أبا حنيفة واقفا أمام النبي ، فسلمت وقلت : أعطني ماء ، قال : أيسمح الرسول ؟ فأمر الرسول ( قائلا ) : امنحه ماء ، فأعطاني كأسا من الماء وشربت أنا والأصحاب من تلك الكأس فلم ينقص قط فقلت لأبى حنيفة : من ذلك الشيخ الذي على يمين الرسول ؟ قال : إبراهيم الخليل وأبو بكر الصديق على يساره ، وهكذا سألته ، وكنت أمسك العقد بإصبعى حتى سألته عن سبعة عشر شخصا . وعندما استيقظت ، كنت قد أخذت سبعة عشر عقدا .
قال يحيى بن معاذ الرازي : رأيت الرسول ( عليه السلام ) في المنام ، فقلت :
« أين أطلبك » قال : عند علم أبي حنيفة .
إن مناقبه كثيرة ومحامده وفيرة وليست خافية . وختمنا بهذا .