ذكر الإمام الشافعي 285
( رضي الله عنه )
هو سلطان الشريعة والطريقة ، وبرهان المحبة والحقيقة ، هو مفتى الأسرار الإلهية ومهدى الأطوار اللامتناهية ، هو وارث النبي وابن عمه ، وتد العالم الشافعي المطلبي ( رضى اللّه عنه ) .
ليست هناك حاجة لشرح أحواله ، فالعالم كله مملوء بشروحه وفضائله ومناقبه وشمائله كثيرة ، وهذا هو وصفه التام : إنه شعبة الدوحة النبوية ، وفاكهة الشجرة المصطفوية . كان فريدا في الفراسة والسياسة والكياسة ، وأعجوبة في المروءة والفتوة ، وكان كريم الدنيا وجواد الزمان ، وكان أفضل عهده وأعلم وقته ، وكان حجة الأيمة من قريش ، ومقدم « قدموا آل قريش » . ورياضاته وكراماته من الكثرة بحيث لا يمكن أن يحتويها هذا الكتاب .
قال في الحرم - وهو في الثالثة عشرة من عمره - « سلوني ما شئتم » ، وكان يفتى وهو في الخامسة عشرة من عمره .
تتلمذ على يدي أحمد بن حنبل - الذي كان إمام الدنيا والذي حفظ ثلاثمائة ألف حديث ، وعرى رأسه من الغاشية فاعترض عليه قوم ( قائلين ) : أيجلس رجل بهذه المكانة أمام ( شاب ) في الخامسة والعشرين ، ويترك صحبة المشايخ والأساتذة الأجلاء ؟ !