تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
مناديا ، فأحضر علماء بغداد واستفتاهم في هذه المسألة ، فلم يجب شخص قط ، وقالوا : يعلم اللّه ( إن كان ) هارون من أهل جهنم أو من أهل الجنة . فنهض طفل من وسط الجمع وقال : أجيب أنا ، فتعجب الخلق ، وقالوا : لعله مجنون أي مجال له في حديث عجز فيه عدة من فحول العلماء ؟ ! . دعاه هارون ، وقال : أجب ، قال : أأنت محتاج لي أم أنا محتاج لك ؟ قال : أنا محتاج لك ، فقال الشافعي : فانزل من فوق العرش إذن ، إن مكانة العلماء سامية فأجلسه الخليفة على العرش ، ثم قال الشافعي : أجب أنت أولا على سؤالي وعندئذ أجيب على سؤالك ، قال هارون : وما السؤال ؟ قال : أقدرت على معصية وامتنعت عنها خوفا من اللّه ؟ قال : بلى ، هكذا ( الحال ) واللّه . قال : حكمت أنك من أهل الجنة . فصاح العلماء بأي دليل وحجة ؟ قال : بالقرآن حيث يقول الحق ( تعالى ) :
وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
289 فصاح الجميع ، وقالوا : هكذا يكون في طفولته فكيف يكون في الشباب . يروى : أن الشافعي ذات مرة قام وجلس عشر مرات أثناء درس ، قالوا : ما الأمر ؟ قال : إن ابن العلوي يلعب على الباب ، وكل مرة يأتي فيها أمامى ، أنهض مراعاة لحرمته فلا يجوز أن يظهر ابن الرسول ، ولا تنهض . يروى : أن شخصا أرسل مالا ذات مرة ، كي ينفق على مجاورى مكة ، وكان الشافعي هناك ، فحملوا إليه بعضا من المال ، قال : ما قال صاحب المال ؟ قالوا : قد أوصى بأن يعطى هذا المال للفقراء الأتقياء ، فقال الشافعي : لا يجوز لي أن آخذ هذا المال فإنني لست تقيا ولم يأخذ . يروى : أن الشافعي قدم من صنعاء إلى مكة ذات مرة ومعه عشرة آلاف دينار ، فقالوا له : لا بد أن تشترى ضياعا وأغناما ، فنصب خيمة خارج مكة ،