تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وقال : إنني لا أصلح ( حال ) البخيل ، ولا أسمع شهادته فإن البخل يمنعه أن يستقصى ، وهو يأخذ زيادة عن حقه . يروى : أنهم كانوا يشيدون مسجدا ، وطلبوا شيئا من أبي حنيفة على سبيل التبرك ، فثقل ذلك على الإمام ، قال الناس : غرضنا التبرك بما سيعطيه لنا ، فأعطاهم كيس ذهب وهو مستاء جدا ، قال التلاميذ : أيها الإمام ، إنك كريم وعالم ولا مثيل لك في السخاء ، فلما ثقل عليك منح هذا القدر من الذهب ؟ قال : لا بسبب المال ، ولكني أعلم يقينا أن المال الحلال لا ينفق قط على الماء والطين ، واعلم أن مالي حلال ، وعندما طلبوا منى شيئا كرهت أن تظهر شبهة في مالي الحلال ، ولهذا السبب كنت أتأذى جدا ولما انقضت عدة أيام ، أعادوا إليه ذلك الكيس ، وقالوا : إنه مبلغ تافه ، ففرح الإمام فرحا عظيما . يروى : أن أبا حنيفة كان يمضى في السوق ، فتطايرت نقطة طين على ردائه ، فذهب إلى شاطئ دجلة ، وكان يغسلها ، قالوا له : أيها الإمام ، انك تسمح بمقدار معين من النجاسة على الرداء ، وتغسل هذا القدر من الطين ! قال : بلى ، فتلك فتوى وهذه تقوى كما لم يسمح الرسول ( عليه السلام ) لبلال أن يدخر نصف رغيف ، ووضع للنساء قوت عام . ويقال : عندما صار داود الطائي قدوة قال لأبى حنيفة : ما أفعل الآن ؟ . قال : عليك باتباع العلم لأن كل علم لا تعمل به يكون كجسد بلا روح . ويقال : رأى خليفة العهد في المنام ، وقد سأل ملك الموت ، كم بقي من عمرى ؟ فرفع ملك الموت خمسة أصابع ، وأشار بها ، فسأل أشخاص كثيرين عن تفسير هذا المنام ولم يفسره له أحد فسأل أبا حنيفة فقال : إن إشارة الخمسة أصابع هي إشارة لخمسة علوم ، أي أن تلك العلوم الخمسة لا يعرفها شخص ، وهذه العلوم الخمسة في هذه الآية : يقول الحق ( تعالى ) :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ
تذكرة الأولياء — صفحة 443 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى