تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وكان يصلى ثلاثمائة ركعة كل ليلة ، وذات يوم كان يمضى ، فقالت امرأة لامرأة : هذا الرجل يصلى كل ليلة خمسمائة ركعة ، سمع الإمام ذلك ، فعقد النية على أن يصلى بعد ذلك خمسمائة ركعة في كل ليلة ، حتى يصدق ظنهم . وكان يمضى في يوم آخر ، فقال الأطفال لبعضهم البعض : هذا الرجل الذي يسير يصلى كل ليلة ألف ركعة ، قال أبو حنيفة : فنويت أن أصلى ألف ركعة - وذات يوم قال تلميذ للإمام : يقول الناس : إن أبا حنيفة لا ينام الليل ، فقال : نويت ألا أنام الليل ثانية ، قال : لما ذا ؟ قال : يقول الحق ( تعالى ) :
« وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا »
279 الآن لا أضع جانبي على الأرض حتى لا أكون من أولئك القوم ، وبعد ذلك كان يؤدى صلاة الصبح بطهارة صلاة العشاء طيلة ثلاثين عاما . يروى : أن ركبته كانت قد شابهت ركبة الجمل من كثرة السجود . يروى : أن أبا حنيفة كان قد تواضع لغنى لإيمانه ، وقال : قد ختمت ( القرآن ) ألف مرة كفارة لذلك . وقالوا : أحيانا كان يختم ( القرآن ) أربعين مرة حتى تنكشف له مسألة صعبة . يروى : أن محمد بن الحسن 280 ( رحمة اللّه عليه ) كان جميلا جدا ، رآه ذات مرة ولم يره مرة أخرى بعد ذلك ، وعندما كان يلقى الدرس عليه ، كان يجلسه خلف عمود خشية أن تقع عينه عليه . يروى : أن داود الطائي 281 قال : ظللت عشرين عاما عند الإمام أبي حنيفة ، ولم أره طوال هذه المدة جلس عارى الرأس في الخلاء أو في الملأ ، ولم يمد قدمه للراحة ، فقلت له : يا إمام الدين ، ما يحدث إن مددت قدمك في الخلوة ؟ قال : أدب السماع أولى لله في الخلوة .