أبو حنيفة : إنني لا أليق بهذا العمل ، ولا أستحقه لما سبق أن ذكرته فإن صدقت فأنا لا أليق به ، وإن كذبت ، فلا يليق الكاذب بقضاء المسلمين ، وأنت خليفة اللّه لا تجيز أن تجعل خليفتك كاذبا ، وتعتمد عليه في دماء المسلمين وأموالهم قال هذا ونجا . ثم ذهب مسعر إلى الخليفة ، وأمسك بيده ، وقال : كيف حالك ؟ وكيف حال الحريم ؟ وكيف حال الأبناء ؟ فقال المنصور : أخرجوه ، إنه مجنون . ثم قال لشريك : يجب أن تتولى القضاء ؟ فقال : إنني مختل ، وضعيف العقل ، قال المنصور : عالج نفسك ، حتى يكمل عقلك ، ثم ولوا شريك القضاء ، فهجره أبو حنيفة ، ولم يتحدث معه ثانية .
يروى : أن مجموعة من الأطفال كانوا يلعبون الكرة ، فوقعت كرتهم وسط جمع أبي حنيفة فلم يذهب أي طفل ليخرجها ، فقال طفل : أذهب أنا ، وأحضرها ، ثم دخل بجرأة وأخرجها . قال أبو حنيفة : هذا الطفل ليس ابن حلال ، بحثوا الأمر ، فكان كذلك .
قالوا يا إمام المسلمين ، بما عرفت ؟ قال : إن كان ابن حلال ، لمنعه الحياء .
يروى : أن مالا كان له عند شخص ، وتوفى في محلة ذلك الشخص تلميذ من تلاميذ الإمام ، فذهب الإمام للصلاة عليه ، وكان القيظ شديدا ، ولم يكن هناك ظل قط إلا حائطا يملكه ذلك الرجل ، الذي ينبغي عليه أن يرد المال للإمام . قال الناس : اجلس برهة في هذا الظل ، فقال : لي مال عند صاحب هذا الحائط ، ولا يجوز أن أتمتع بحائطه لأن الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) قال : « كل قرض جر منفعة فهو ربا » .
يروى : أن أبا حنيفة سجن ذات مرة ، فجاءه واحد من الظلمة وقال : إبر لي القلم قال : لا أبرى ومهما قال : لم يجد قوله ، فقال : لما ذا لا تبريه ؟ قال : أخشى أن أكون من أولئك القوم الذين قال عنهم الحق ( تعالى ) :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
278 .