تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
قال الشافعي : إن جملة علماء العالم عيال أبي حنيفة في الفقه . وقال علي بن أبي طالب ( رضى اللّه عنه ) : سمعت النبي ( صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ) يقول : « طوبى لمن رآني أو رأى من رآني » . وكان قد أدرك العديد من الصحابة ( مثل ) : عبد اللّه بن جزء الزبيدي ، وأنس بن مالك ، وجابر بن عبد اللّه ، وعبد اللّه بن أبي أوفى ، ووائلة بن الأسقع ، وعائشة بن عجرد . ومن ثم فهو مقدم لهذه الأسباب التي ذكرناها . وكان قد رأى كثيرا من المشايخ وصاحب الصادق ( رضى اللّه عنه ) ، وكان أستاذ علم الفضيل ، وإبراهيم بن أدهم ، وبشر الحافي ، وداود الطائي ، وعبد اللّه بن المبارك . وحين وصل إلى حافة روضة سيد المرسلين ( صلوات اللّه عليه ) ، وقال : « السلام عليك يا سيد المرسلين » جاء الجواب : « وعليك السلام يا إمام المسلمين » ، واعتزم العزلة في أول أمره . يروى : أن أبا حنيفة اتجه إلى القبلة الحقيقة ، وأشاح بوجهه عن الخلق ، وارتدى الصوف ، حتى رأى في المنام ذات ليلة : أن عظام النبي ( عليه السلام ) كانت تدور في اللحد ، وتختار بعضها البعض ، فاستيقظ من الهيبة ، وسأل واحدا من أصحاب ابن سيرين ، فقال له : إنك سوف تحظى بدرجة عظيمة من علم الرسول ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وحفظ سنته ، بحيث إنك تجتهد فيه ( العلم ) ، وتفصل الصحيح منه عن السقيم . ورأى النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) في المنام مرة أخرى ، وقد قال له : يا أبا حنيفة ، قد أنيط بك سبب إحياء سنتي ، فلا تعتزل . وكان من بركات حيطته أن الخليفة أعد مجلسا ودعا الشعبي 274 - الذي كان أستاذ أبي حنيفة - وكان قد أصبح شيخا - إليه وأحضر علماء بغداد ، وأصدر أمرا بأن تكتب ضياعا باسم كل خادم ، بعضها بالإقرار والبعض بالملك والبعض بالوقف . ثم أحضر الخادم ذلك